حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:: “رمضان.. حين يعود القلب إلى الحياة” رمضان وتهذيب اللسان.. حين تصوم الكلمات قبل البطون (7/30)

قد ينجح كثيرون فى الصيام عن الطعام، لكن القليلين فقط ينجحون فى الصيام عن الكلام.

فالجوع يحتمل، والعطش يقاوم، أما زلة اللسان فقد تهدم فى لحظة ما بنته أيام من الطاعة.

لهذا لم يجعل الإسلام الصيام امتناعا جسديا فحسب، بل جعله مدرسة أخلاقية دقيقة، يبدأ إصلاحها من الفم… لا من المائدة.

قال رسول الله:”من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه”.

وهنا تتكشف الحقيقة التى يغفل عنها كثيرون:

الصيام الحقيقى يبدأ حين نصوم عن الأذى.

فى زمن الثورة التكنولوجية، تضاعفت خطورة الكلمة.

فلم تعد الزلة تُقال فى مجلس محدود ثم تنتهى، بل تُكتب فتطير، وتُشارك فتنتشر، وتبقى شاهدا لا يمحوه الزمن بسهولة.

كم من خصومة  اشتعلت بسبب تعليق!

وكم من سمعة جرحت بسبب منشور!

وكم من قلوب انكسرت بسبب كلمة قيلت فى لحظة غضب!

رمضان يأتى ليضع أمام ألسنتنا ميزانا دقيقًا:

إما كلمة ترفعك.. أو كلمة تثقلك.

تهذيب اللسان فى رمضان ليس صمتا سلبيا، بل اختيار واعٍ:

أن تقول الخير حين تنطق،

وأن تصمت حكمةً حين يغريك الجدل،

وأن تذكر الله بدل أن تذكر عيوب الناس،

وأن تنشر طمأنينة بدل أن تروج خوفًا أو شائعة.

البيت الذى يهدأ فيه اللسان، تهدأ فيه النفوس.

والأسرة التى يسودها الكلام الطيب، تقل فيها الخصومات.

والمجتمع الذى يضبط كلماته، تنخفض فيه حرارة التوتر.

إن أخطر ما تفعله الكلمات الجارحة أنها تترك ندوبا لا ترى.

قد ينسى الإنسان موقفًا، لكنه لا ينسى كلمة كسرت خاطره.

فلنجعل من رمضان تدريبا عمليا على نقاء الحديث:

نُقلل الشكوى،

نكثر الذكر،

نبتعد عن الغيبة،

ونزن كل كلمة قبل أن تخرج.

تذكر دائما:

رب كلمة صغيرة.. رفعت صاحبها،

ورب كلمة عابرة.. أوردته موارد الندم.

اللهم طهر ألسنتنا من الزلل، واملأها بذكرك وشكرك، واجعل كلامنا نورا لا أذى فيه.

اللهم احفظ مصرنا الغالية، وألّف بين قلوب أهلها، وأبعد عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وإلى اللقاء فى المقال الثامن من سلسلة

“رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة”

زمام.. صالح علي الجبري

يرتفع راسي و يعلو

يرتقي صهوة سنامه

مثلما كنت عزيزا

سوف ابقيها علامة

كان عندي الف ذكرى

في رحيلي و الاقامة

مخبر الامن السياسي 

يشتكي ظلم العمامة

كنت في نفس المكانة

 معلنا نهج السلامة

وجهوا نحوي البنادق

اطلق الوغد سهامه

قال بعض المخبرين

لن ترى فيه استقامه

مااسم تنظيمك اجبني

من سيحمل لك زمامه

و من القائد لديكم 

من له حق الزعامة

 فوق ارضي قد غزانا

والمساء في ازدحامه

و ارى شعبا صبورا

 كلهم ضد اقتحامه

 خلعوا جلد العروبة

و استعانوا بالامامة

في مرثاة امي رحمة الله عليها رثاء امي ..آه يا أمى قد طال الغياب .. بقلم: صالح علي الجبري

  آه “يا أمّي و قد طال الغياب

 تلهب الأوجاع نيران العتاب

فيك ودعت الآماني و المنى

  وانطوى الحزن على القلب المذاب

كيف أنساكِ وانتي معبدي

  و صلاتي في العقيدة و الكتاب

إنّ ذكرك زاد في قلبي و فاض

 وجهتي انتي وروح في آيابي

كم تذكّرت عيونك و هما

 في عيوني و المآقي و الحجاب

كيف اضناني غيابك عندما

  مسّني الضر و غطاني سرابي

عندما أبكاني الجوع ولم  تملكي شيئاً سوى قطعة ثياب

و رات عيناك عيني مثلما 

ضحكت يوما على تلك  الرّوابي

كم تلاعبني يداك و انا 

مثل طفل شيخ جاءه يوم الحساب

وإلى الوادي إلى الظلّ  الندي

 رحلت نفسي و اعزف بالرباب

آه كم كنت شقيا حينها

  كان كفي قد حثاك بالتراب

كم تمنّيت مماتي حينها

 تحت جنح اللّيل يتركني صحابي

كم بكت عيناي لمّا رأتا 

حالي الميئوس يبدو كاليباب

وتذكّرت مصيري مهملا

 بين جنبيك افتش عن صوابي

ها أنا يا أمّي اليوم فتّى 

ذائع الصيت صديق الاكتئاب

أملأ التاريخ شعرا و رؤى

 وارى الايام تستدعي جنابي

فاسمعي يا أمّ شعري و انثري

 وردك الضامي على الحٙور الكعاب

ها أنا يا أمّ أرثي مهجتي

 قبل ان ارثيك يا روعة شرابي

سلسلة: إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك..(الجزء الرابع: أمانة الزوجة وصيانتها).. بقلم : الكاتب والصحفي والقانوني أحمد ذيبان أحمد العراقي الــــــــــصوت الـــــــقوي

تبدأ رحلة الأنثى منذ الصرخة الأولى للولادة، حيث يحتضنها الوالدان بالرعاية والحب. يبذلون لأجلها الغالي والنفيس؛ يسهرون لمرضها، ويتفانون في تأمين غذائها ودراستها، ويستنزفون طاقاتهم الجسدية والنفسية طوال سنوات الطفولة والشباب حتى تبلغ أوج نضجها ووعيها. بعد هذا المشوار الطويل من التربية والبناء، تأتي لحظة “النصيب” والزواج. هنا، يقدم لك الأهل ثمرة تعب السنين لقمة سائغة، امرأة كاملة العقل والكيان، لتكون شريكة حياتك. نحن لا نعترض على سنة الحياة، ولكننا نذكرك منذ اليوم الأول: “إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك”. إن أهلها لم يسلموك مجرد زوجة، بل أودعوك “أمانة” غالية. فلا تعاملها كخادمة، ولا تحقر من شأنها، ولا تتخذ من الضرب وسيلة لإثبات رجولتك؛ فالرجولة الحقيقية تكمن في الاحتواء لا في القسوة. عاملها كأميرة في بيتك، كن لها وطناً يعوضها عن وطن أهلها الذي فارقته، وسنداً يغنيها عن غيابهم. لا تستغل ضعفها أو ابتعادها عن سندها لتمارس سلطتك بظلم، واعلم أن الله مطلع على خفايا الصدور وما تخفيه الأعين، وقدرته فوق كل ذي قدرة. المرأة كائن عاطفي، تسلمك حياتها وكرامتها ومستقبلها لتعيش معك حتى الوفاة؛ فقدر هذا التفاني وأكرمها، فالكريم من أكرم النساء واللئيم من أهانهن. تجاوز عن صغائر الأخطاء بالنصح الرقيق والكلمة الطيبة التي تأسر القلب ولا تكسره، وتجنب الشتائم والإهانات؛ فجرح الكلمة عند المرأة لا يندمل ولو أهديتها كنوز الأرض. تذكر وصية الرسول الكريم: “رفقاً بالقوارير”. وفي المقابل، نوجه النداء للزوجة أيضاً بالصبر ومراعاة ظروف زوجها وتقدير كرامته، لكي تستقيم سفينة الحياة الزوجية ولا يقع الأطفال ضحية للخلافات. إن تصاعد حالات الطلاق يعود غالباً لفقدان التفاهم والرحمة. ختاماً، أيها الزوج: أنت المسؤول الأول عن صون هذه الأمانة. اتقِ الله فيمن وثقوا بك وأعطوك أغلى ما يملكون، وتذكر دائماً أن الظلم ظلمات، وأن الله لا ينسى. من حفظ العهد وأكرم العشرة، فهو سبحانه مع الصادقين الطيبين، يبارك في بيوتهم، ويجزي المحسنين بإحسانهم، ويجعل في قلوبهم مودة ورحمة لا تنطفئ على مر السنين. وتذكر دائما وابدا. الحكمة . اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك.

24 \ 2 \ 2026

——————-

قصيدة: ميثاق الأمانة

نبتت بظِـل الوالديـنِ كـوردةٍ

بـذلوا لها الأرواحَ حتى تـكبـرَا

سهروا لمرضتِها وبكوا لدمعِها

حتى استوتْ غصناً نديّاً أزهـرَا

وبنوا لها من فيضِ طاقةِ عمرهم

مجداً وعلماً، ثم وعياً أنــورَا

حتى أتيتَ، وكان “نصيبـاً” مُقدراً

فأخذتَ جهـدَ سنيـنِهم والجوهرَا

أعطوكَ مـا تعبوا عليـه، أمانةً

لم يُعطِكَ الأهلون “خادمـةً” تُـرى

فإذا دعتك قواك يوماً ظالماً

تذكـرِ “الجـبارَ” فوقكَ إن جـرى

رفقاً بها، فالقلبُ مثل “قـارورةٍ”

إن كُسرتْ، لا جبرَ يُجدي المظهرَا

كنْ موطناً، كنْ مـرفأً، كنْ جنةً

عوضـاً لمن فارقنَ أهلاً معشـرَا

لا تجرحِ الروحَ الرقيقةَ بالردى

فالمر لـيس يـُذيبُ شهـداً أُسـكرَا

واللهُ مـع أهـلِ الـوفاءِ بفضـلـهِ

والصدقُ مـع طيـبِ القلوبِ تحـدّرا

رزقٌ ومـودةُ ورحـمـةٌ لا تنـطـفي

بـقـاءُ عـهـدٍ بالـسـنيـنِ تـجـذّرَا

ضجيج العائلة وهدوء النفس ..بقلم/ حمزة الشوابكة

قد يذهب الواحد إلى أن يكون في عزلة؛ بعيداً عن كل ما يكدّر صفو نفسه، بعيداً عن الأهل والأصحاب والأحباب، وقد يحتاج في أحيان؛ إلى الهدوء والسكينة، لترتيب أوراق بعثرتها لوثات الأنفس، ولكسب هدوء السمع والنظر والنفس، ظناً منه؛ أنه بذلك يجد الراحة والطمأنينة، فيأخذ يبتعد شيئاً فشيئاً، حتى يصل إلى العزلة والبعد؛ اللذين يظن أنهما كفيلان بإكسابه راحة وهدوءا وسعادة، عندها؛ تبدأ عناكب الوحدة، بتكوين شباكها على النفس، ويبدأ الخوف بالتحليق في سماء الروح، وتبدأ دموع الحنين إلى ضجيج العائلة بالانسكاب على صفحات القلب! ولكبريائه؛ يحاول إقناع نفسه، بأن ذلك هو الحل الأمثل، للابتعاد عن الضجيج الذي منعه الهدوء الذي يزعم، غير مدرك بأن ضجيج العائلة؛ قد يحدث عدم استقرار في النفس والبدن في بعض الأحيان، لكن الأهم من هدوء النفس؛ هو هدوء القلب! ولن تجد هدوء القلب، إلا وسط ضجيج العائلة.