رمضانيات.. سلسة.. (اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ) (الجزء الثاني) ..بقلم:الكاتب والصحفي والقانوني احمد ذيبان احمد العراقي الصـــــــــوت الـــــــــقوي

                    قصـــــــــــــة واقعــــــــــــــــــية  

في يوم ما وفي زمن صدام حسين كان هناك رفيق حزبي قمة في الظلم والتكبر والعنفوان . انسان عبارة عن جسم بشري لكن بداخلها روح قاسية ظالمة وحشية . وبسبب هذا الظالم ذهب ناس ابرياء بين اعدام وبين سجن مؤبد وبين تعذيب وقهر نفسي . وتهدمت الكثير من العوائل . وحصل ما حصل ايضا لعوائل ابرياء كثيرة بسبب آمثال هذا الرجل . ولكنه وامثاله نسوا وتناسوا . وكانت قلوبهم قاسية ظالمة اشد من الحجارة وان من الحجارة لما يتفجر ويخرج منه الماء . نسوا الله فأنساهم انفسهم . ونسوا الحكمة التي هي في عنوان المقال . (اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ) نسوا الحساب الرباني . ونسوا اذا كان المظلوم ضعيف فأن الله قوي شديد العقاب . وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون . ومرت الايام وجاء الحساب الرباني . وبعد سقوط نظام صدام حسين . بثلاث سنوات تقريبا وبينما كنت اسير في داخل مدينتي في احد الافرع . وجدت رجل معوق جالس على عربة خارج بيته متروكا في رصيف الشارع . شقة الايمن معوج تماما اي ان الفم ذاهب الى اتجاه اذنة اليمنى . وهو بدون  حركة معوق تماما . وعند تركيزي عليه عرفته هو الرجل الذي كان رفيقا حزبيا ظالما . وتقربت منه قائلا . هل انت الرجل الفلاني . هز رأسه مذلول قال نعم . وعرفت انه مصاب بجلطة دماغية . ادت الى شله تماما من الحركة والى اعوجاج فمه الى جهة الاذن اليمنى .  قلت له هل تذكر ماذا فعلت سابقا عندما كنت في اشد قواك العقلية والجسدية !!!؟؟؟ فرد قائلا . ولم اسمع صوته الا بعد ان قربت اذني عنده لان صوته يخرج بصعوبة  . قال امنيتي في الحياة ان ترجع صحتي وعافيتي واغير كل ما فعلت من حياتي . او اموت واخلص من هذا العذاب . وذكرني كلامة في قوله تعالى . وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) الفرقان – الآية 27 . وذكرني ندمه على مصير اهل النار عندما يتمنون الرجوع الى الدنيا لأجل العمل الصالح قوله تعالى .  {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} لكن هيهات لقد انتهى وقت الامتحان الرباني دون نجاح الظالمين . قبل الختام العبرة من القصة كن انسان رحيم عطوف انساني مع كل انسان مهما اختلف معك في العرق او الدين او اللون تبقى ويبقى انت وهو انسان . لأن الدنيا فانية وهناك الحساب الكبير عند رب كبير لا تضيع ودائعه . واذهب اطلب السماح لمن ظلمته عسى ان يسامحك قبل فوات الاوان . وتذكر دائما وابدا الحكمة في عنوان المقال . اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك .

                 21 \ 2 \ 2026

…………………….

قصيدة: عاقبة الظلم

————–

يا مدعي القوة ومنسي الحساب

الظلم ليل ماله غير العذاب

تطغى وتنسى ان للخالق قدرة

تسبق غرورك في ذهاب واياب

كم من بريء ناله منك القهر

بين السجون وبين مر اغتراب

هدمت بيتا والقلوب كسرتها

وجعلت دمع اليتم مثل السحاب

ومضى الزمان وجاء وعد الهنا

فالحق يظهر بعد طول غياب

ارأيت كيف غدا القوي مكبلا

فوق الرصيف يئن خلف نقاب

فم مال للاذن وصوت خافت

والجسم شل وذاق طعم عقاب

تمنى رجوع الامس يمسح ما جرى

هيهات يرجع ما مضى لسراب

عض الندم كفوف من ظلم الورى

يوم القيامة حين كشف كتاب

يا من قدرت على العباد تذكرن

قدرة اله العرش يوم حساب

كن رحمة تمشي بكل مودة

فالدين حب واحترام جناب

اطلب سماح من ظلمت ودعوة

قبل الفوات وقبل حثو تراب

فالله عدل لا تضيع ودائعه

يجزي العباد بحكمة وصواب

          21 \ 2 \ 2026

رمضانيات ..سلسة ..اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ) (الجزء الاول).بقلم: الكاتب والصحفي والقانوني أحمد ذيبان أحمد العراقي

في هذا الجزء الاول من الحلقات الرمضانية المباركة اود ان اطرح اهم موضوع والذي سيكون على اجزاء نظرا لأهميته في المجتمع الاسلامي والانساني ككل وهو. اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك . وفي كل موضوع سوف اطرحه اعمل نفس الموضوع على شكل ابيات شعرية عسى ان تنال اعجابكم . وموضوعنا هو احب ان اقول اذا اردت ان يكون خصمك الله . فأظلم الناس مهما استطعت . لأن كل الذنوب تغتفر الا الظلم . فأن حقوق الله يغفرها لك بالتوبة . لكن ظلمك للناس انت جعلت حق الله عليك وحق الناس . وللعدالة الربانية انه لا يغفر لك ولا يرفع عنك الذنب مالم يسامحك المظلوم وهذا متعلق برضا نفس المظلوم ان سامحك المظلوم رفع الله عنك الظلم . لكن للأسف الشديد الظالم لا يرفع عنه لا حق الله ولا حق الناس . فيكون خصمة الله . في الدنيا والاخرة . وخصمه الناس في الدنيا والاخرة . وهذا هو الخسران المبين . وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون . فهناك حقوق كثيرة بين الناس . سنذكرها في الاجزاء القادمة مثل حق الميراث . حق اليتامى . حق الام والاب .حق العائلة  الزوجة والاطفال . حق الاماكن العامة . حق الشارع . حق المريض . حق الموظف . حق الضمير الحي والغيرة . وهناك حقوق اخرى كثيرة لا يسعنا ذكرها اضافة الى حق نفسك . من روح وجسد وعقل . انت في هذا الدنيا مؤتمن على نفسك وعائلتك ووطنك وعلى الناس فأي ظلم من هذه الامانات . فأعلم انك ظلمت نفسك وعائلتك وكيانك ودينك .ووطنك . والناس . وهذا هو الخسران المبين . اعلم انك ضيف في هذه الدنيا وغدا تموت ويلف التراب فوقك فماذا تقول هناك امام رب العالمين على كل ظلم كسبته نفسك العنيدة المتجبرة . الغافلة . واعلم ان الدنيا دار متاع موقت . وان الوقت يوميا يذكرك . حتى تصل في كبر سنك . ويدق جرس قبرك . وهناك لا تنفع معذرتك . قال تعالى . يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . سورة غافر – الآية 52 . وقبل الختام اقول سؤال . هل فكرت يوما ما كيف كان مصير الظالمين من القادة والناس العاديين . !!!؟؟؟ كانت النهاية بين اعدام وعذاب ونار وخزي وعار . وتاريخ اسود يذكرهم الاجيال واجيال الاجيال والى يوم الدين . وهناك عذاب أليم مقيم عند رب العالمين .

20 \ 2 \ 2026

………………

قصيدة: مآل الظلوم

إذا دعتك قوى الطغيان مفخرة …

 لظلم ناس، فخف من قدره أعلا

فكل ذنب بعفو الله نغسله …

إلا المظالم، لا تمحى وإن طالا

خصمك رب العلا، والناس قاطبة …

 في موقف يجعل المهيوب نكالا

فحق ربك بالإيمان تبلغه …

وحق خلقه صار اليوم أثقالا

تلك الأمانات: أهل، موطن، وجسد …

من خانها ذاق خسرانا وإذلالا

يتيم، ميراث، وصل للقريب، وكذا …

 رعاية الجار إكراما وإجلالا

وحق نفسك من عقل ومن بدن …

كل سيأمل عن أمانة نالا

يا ضيف دنياك، جرس القبر يطرقنا …

غدا يلف على الجثمان أوصالا

لا ينفع العذر يوما والديار لظى …

واللعن حل، وسوء الدار قد حالا

انظر لقادة جور كيف موردهم؟ …

 خزي وعار، ونار تصلي الجالا

تاريخهم أسود يتلى لأجيال …

كالموت يبقى لأهل الظلم سربالا

فارحم عبادا إذا أمكنت مقدرة …

 فالله يملي، ولكن يقضي ما قالا

حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة  مقالاته بعنوان : رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبناء الأسرة حين تجتمع القلوب قبل الأجساد (3/30)

إذا كان رمضان يعيد صياغة الفرد، فإنه يعيد دفء الأسرة.فهذا الشهر الكريم لا يطرق أبواب البيوت بالطعام فقط، بل يطرقها بالمودة، ويعيد ترتيب العلاقات التى بعثرتها سرعة الحياة، وشتتها انشغال كل فردٍ بشاشته الخاصة.كم من بيوت اجتمع أهلها تحت سقف واحد، لكن القلوب متباعدة، والأرواح متنافرة!

الأب مشغول، والأم مرهقة، والأبناء أسرى لعالمٍ افتراضى لا يعرف معنى العائلة. حتى صارت المائدة فى كثير من الأيام مجرد محطة سريعة، لا جلسة دفء، ولا مساحة حوار.ثم يأتى رمضان..فيحدث ما يشبه المعجزة الهادئة.مائدة الإفطار ليست طعاما فحسب، بل طقس محبة.انتظار الأذان لحظة توحد القلوب، والدعاء قبل اللقمة الأولى يعيد للأسرة روحها الجماعية. هنا يتذكر الأب دوره، وتستعيد الأم رسالتها، ويشعر الأبناء أن للبيت نبضا حيا.

قال تعالى﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾وهذه المودة لا تنمو فى الضجيج، بل فى اللحظات المشتركة الصادقة.. ورمضان يمنحنا هذه اللحظات على طبقٍ من نور.

لكن السؤال الأهم:هل نعيش رمضان كأسرة.. أم يعيش كل فردٍ رمضانَه منفردا؟

إن أخطر ما أنتجته الثورة التكنولوجية ليس الأجهزة، بل العزلة داخل البيت الواحد.

طفلٌ يفطر وهو يحدق فى شاشة، وشاب يسهر مع هاتفه، وأب يتابع الأخبار بلا نهاية.. فتضيع اللحظة التى كان يمكن أن ترمم ما تصدع..رمضان فرصة ذهبية لاستعادة القيادة التربوية داخل الأسرة، وذلك عبر خطوات بسيطة لكنها عميقة الأثر؛أن تعود مائدة واحدة تجمع الجميع بلا هواتف…أن تخصص الأسرة وقتا يوميا للقرآن ولو صفحات قليلة..أن يتحول الدعاء الجماعى قبل الإفطار إلى عادة لا تنقطع..أن يشعر الأبناء أن رمضان ليس مسلسلات وسهرات فقط، بل مدرسة قيم وسلوك.فالأسرة التى تتماسك فى رمضان، يسهل عليها أن تبقى متماسكة بعده.

والبيت الذى يعرف معنى الطاعة الجماعية، يعرف طريق الاستقرار طويلا.إن بناء المجتمع يبدأ من هنا– من مائدة صغيرة فى بيت بسيط.فإذا صلحت البيوت، خفَّت حدة العنف، وقلت القسوة، وتراجعت الفوضى.أما إذا بقيت الأسرة مفككة، فلن تصلحها آلاف القوانين…رمضان لا يريد منا موائد ممتلئة بقدر ما يريد قلوبا ممتلئة..ولا يريد بيوتا مضاءة بالكهرباء فقط، بل مضاءة بالسكينة..فلنجعل هذا الشهر نقطة مصالحة داخل كل بيت ؛مصالحة بين الأب وأبنائه،بين الأم ونفسها،

بين الإخوة الذين باعدت بينهم التفاصيل الصغيرة.

اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح بيوتنا، واجعل رمضاننا شهر مودة ورحمة وسكينة.

اللهم احفظ مصرنا الغالية، واحفظ أسرها من التفكك، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار.

وإلى اللقاء فى المقال الرابع من سلسلة

«رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»