الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن : مجلس حرب لا مجلس سلام

      لا أحد عاقل يأمل كثيرا ولا قليلا فى نتائج ترتجى من الاجتماع الأول المرتقب لما يسمى “مجلس السلام” فى “غزة” ، فالقصة المسيطرة على المشهد ولأسابيع تتلو ، هى الاستعدادات الجارية لضرب إيران ، وأجواء الذهاب إلى حرب ، إن لم تكن بدأت بالفعل ، تتناقض بالطبيعة مع إدعاءات البحث عن سلام ، وقبل اجتماع مجلس السلام إياه ، جرى عقد اجتماع مجلس الحرب بين الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” ورئيس الوزراء “الإسرائيلى” “بنيامين نتنياهو”، الذى لن يحضر اجتماع مجلس السلام ، ومعنى ذلك ظاهر وبسيط ، فقوة الاحتلال المسيطرة على الأرض فى “غزة” ، لا تبدى تجاوبا بأى قدر ملموس مع ترتيبات جارية باسم تنفيذ “خطة ترامب” ومراحلها فى “غزة” ، وقد بدا ذلك فى العرقلة “الإسرائيلية” لكل الخطوات ، وترحيل استحقاقات من المرحلة الأولى إلى ما بعد إعلان الدخول فى المرحلة الثانية ، بينها ـ مثلا ـ فتح معبر “رفح” فى الاتجاهين ، أى خروج الجرحى ومرافقيهم إلى مصر ، وعودة “الغزيين” الراغبين إلى القطاع ، وبدت الإعاقات طافحة فى التفاصيل ، فالمعبر يدار شكلا بالطريقة المتفق عليها منذ عام 2005 ، بوجود مصرى وحضور أوروبى ومشاركة فلسطينية ، حتى لو انتقل ختم النسر الفلسطينى من السلطة إلى اللجنة الوطنية المتفق عليها لإدارة “غزة” ، لكن لادخول ولا خروج للفلسطينيين المعنيين إلا بعد المرور على نقطة تفتيش “إسرائيلية” ، يجرى فيها التنكيل بهم والتحقيق والاستجواب ، وسلب ما يحملون من أمتعة أو هدايا رمزية ، ويستعين الضباط والجنود “الإسرائيليين” بعملاء من جماعة المجحوم “أبو شباب” وغيرهم ، كل ذلك رغم حصول أسماء المنكل بهم على موافقة “إسرائيلية” مسبقة ، المحصلة أن الأعداد الخارجة والداخلة يجرى اختصارها إلى أدنى حد ، فقد سجل نحو 80 ألف فلسطينى أسماءهم فى قوائم الراغبين بالعودة ، وهناك أكثر من 20 ألف مصاب ومريض فلسطينى تقرر خروجهم للعلاج العاجل ، والإعاقات “الإسرائيلية” تقلص حركة العودة والعلاج ، فوق أن كيان الاحتلال يشترط تعسفيا منع عودة الخارجين من “غزة” قبل تاريخ 7 أكتوبر 2023 ، أى قبل بدء حرب الإبادة الجماعية .

    ولا تخفى ـ بالطبع ـ مخالفات الكيان الفظة حتى لنصوص “خطة ترامب” ، التى تقرر حرية خروج أو عودة الفلسطينيين الراغبين دون قيود ، فقد تصور الكيان ، وتصورت معه واشنطن ، أن الهدف من فتح المعبر هو تشجيع ما يسمونه “التهجير الطوعى” للفلسطينيين ، وبنوا أوهامهم على استطلاعات رأى صنعوها بأنفسهم لأنفسهم ، استشهد بها “ترامب” فى لقائه السادس مع “نتنياهو” نهاية العام 2025 ، وزعمت أن نصف سكان “غزة” يريدون الخروج منها فورا ، وفوجئ الطرفان بإقبال الفلسطينيين على رغبة العودة حتى لو لم تكن لهم منازل ، وتحملهم لكافة صور التنكيل الإجرامى من أجل العودة لأراضيهم المقدسة ، وهو ما أثبتوه مرارا خلال حرب الإبادة ، فهم لا يريدون الخروج إلا لأغراض موقوتة كدراسة الطلاب أو العلاج ، وهو ما بدا كصدمة للأمريكيين و”الإسرائيليين” بالذات ، وكفشل مضاف لحرب الإبادة التى قتلت وجرحت ومزقت أشلاء ربع مليون فلسطينى بأقل تقدير ، وهدمت وتهدم كل سبل الإقامة فى “غزة” ، ودمرت 90% من البيوت والمدارس والمستشفيات ودور العبادة ، وجوعت ولاتزال أكثر من مليونى فلسطينى ، وأضافت أكثر من ألفى شهيد وجريح فلسطينى أغلبهم من النساء والأطفال والرضع ، قتل هؤلاء وغيرهم بالقصف أو الهلاك جوعا وبردا ، رغم السريان الصورى للهدنة منذ العاشر من أكتوبر 2025 ، وأضيف للدمار الشامل السابق هدما لثلاثة آلاف منزل إلى الآن ، وكل ذلك مع بقاء قوات الاحتلال جاثمة وراء ما أسموه “الخط الأصفر” ، ودونما رغبة معلنة من “ترامب” ولا من مبعوثيه لدفع قوات الاحتلال للانسحاب من المنطقة الصفراء ، أو البدء فى التراجع إلى ما أسمته “خطة ترامب” بالخط الأحمر لصق حدود “غزة” ، مع التغاضى الأمريكى كليا عن مئات الاختراقات “الإسرائيلية” لوقف إطلاق النار المعلن ، وتوسيع مساحة الاحتلال المباشر إلى ما يزيد على 60% من إجمالى مساحة القطاع ، وعدم الوفاء غالبا باستحقاقات البروتوكول الإنسانى التى كان مقررا تنفيذها من أول يوم هدنة ، فلم يدخل إلى القطاع المدمر سوى أقل من ربع شاحنات الإغاثة والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية ، ولا دخلت مئات الآلاف من الخيام والمنازل الجاهزة المتفق عليها ولا آليات فتح الشوارع وإزالة الركام ، وفى القطاع 60 مليون طن من الركام ، مع تحطيم شامل لبنية الكهرباء والمياه والصرف الصحى والأراضى الزراعية ، وكلها أسباب تكفى وتزيد لخنق ومحو أبسط صور الحياة ، ورغم كل هذا الخراب غير المسبوق فى تاريخ الحروب ، يتسابق عشرات آلاف الفلسطينيين بتسجيل رغباتهم العودة إلى “غزة” ، ولو كانت ترابا وطينا .

    وربما تكون هذه الحالة من الاستعصاء الفلسطينى ، هى التى تدفع الأمريكيين للتلاعب فى أولويات المرحلة الثانية من الخطة المتعثرة ، وطرح قضية نزع سلاح “حماس” وأخواتها كأولوية مطلقة ، وبحسب ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قبل أيام ، فإن المبعوث الأمريكى “ستيف ويتكوف” ومعه صهر الرئيس الأمريكى “جاريد كوشنير” يعتزمان عرض خطة نزع السلاح على مفاوضى “حماس” خلال أسابيع ، وعلى أن تكون الخطة بمراحل تستغرق شهورا للتنفيذ ، ولا تستبقى لمقاتلى “حماس” وأخواتها سوى بعض الأسلحة الخفيفة مؤقتا ، ومع جعل نزع السلاح شرطا مسبقا لنشر ما تسمى “قوة الاستقرار الدولية” أو الشروع فى إعادة الإعمار وبدء انسحاب القوات “الإسرائيلية” بالتدريج ، وهو شرط يصادر كما ترى على جوهر المطلوب ، فحركات المقاومة ليست جيوشا بمخازن أسلحة قابلة للرصد والتفريغ ، والدول التى ستشارك فى “قوة الاستقرار” ليست مستعدة للزج بجنودها فى صدام مسلح مع حركات المقاومة ، فوق أن مفاهيم الأسلحة الخفيفة والأسلحة الثقيلة لا تبدو صالحة لتفسير نوعية سلاح المقاومة ، الذى تصنعه الفصائل بنفسها فى ورش وأنفاق ، و”إسرائيل” تزعم أن ما تبقى من مقاتلى “حماس” يبلغ عددهم نحو 20 ألفا ، وأن لديهم 60 ألف بندقية “كلاشنيكوف” ، وتقول أن مهمة القوات الدولية الأولى هى نزع سلاح المقاومة وهدم الأنفاق ، وتهدد بالقيام بالمهمة إن عجزت عنها القوات الدولية ، المكلفة أساسا بحفظ السلام ومراقبة التزام “إسرائيل” بالانسحاب ووقف إطلاق النار ، وهو ما يضيف تعقيدات أخرى لخطط مجلس السلام “الترامبى” ، فهو لا يستطيع التأكد من نزع سلاح المقاومة ، ولا يملك ولا يريد إجبار الاحتلال على الانسحاب ، فوق أن “إسرائيل” ذاتها لا تستطيع نزع سلاح المقاومة ولا كشف كل أنفاقها ، وقد جربت أن تفعل ـ ومعها أمريكا ـ عبر أكثر من سنتين من حرب الإبادة ، وكان الفشل بالخصوص ظاهرا ، وهى الآن تستخدم دعوى نزع السلاح فقط كذريعة لاستئناف حرب الإبادة ضد المدنيين العزل وتدمير البشر والحجر والشجر .

    وإضافة للإعاقات القائمة بوجه اتفاق “غزة” ، وغياب رغبة القائد الأمريكى لمجلس السلام فى حمل “إسرائيل” على تنفيذ التزاماتها المقررة ، تتفاقم الحالة فى الضفة الغربية ، التى تشهد الفصل الأخير من الانقلاب “الإسرائيلى” على اتفاقات “أوسلو” وأخواتها ، وإتمام إجراءات الضم “الإسرائيلى” الفعلى للضفة ، وبكافة مناطقها (أ) و(ب) و(ج) ، ونقل سجلات المبانى والأراضى بالكامل إلى يد سلطات الاحتلال المدنية والأمنية ، وتوحش الاستيطان اليهودى واكمال خططه ، وتسليح مئات الآلاف من قطعان المستوطنين ، وإدارة حرب دموية يومية ضد الفلسطينيين ، والاستيلاء على ممتلكاتهم وحتى أغنامهم ، وهدم مئات الآلاف من منازلهم ، وتشريع نقل أملاك الفلسطينيين إلى أيدى “الإسرائيليين” عبر “حارس أملاك الغائبين” فى القدس ، واستكمال تهويدها باخلاء الأحياء العربية المتبقية ، وجعل اقتحام المسجد الأقصى روتينا يوميا ، والتمهيد لهدمه بعد اعتياد اقامة الصلوات “التلمودية” فى ساحاته ، والضم الرسمى للحرم الإبراهيمى فى الخليل ، وإقامة بلدية يهودية منفصلة فى الخليل ، والنزع شبه الكامل لصلاحيات السلطة الفلسطينية فى رام الله ، فيما تكتفى أغلب الجهات الأممية والدولية بصيحات الاستنكار وبيانات الإدانة ، وتكتفى جماعة “مجلس سلام ترامب” بترديد الأوهام عن رفض الرئيس الأمريكى لخطة ضم الضفة ، وهو الذى أيد ضم القدس بكاملها لكيان الاحتلال ، واعتبر ذلك من إنجازاته التى يفاخر بها لخدمة “إسرائيل” ، ويتظاهر اليوم برفض ضم الضفة دون تحرك افساحا فى المجال لإتمام خطة “إسرائيل” الهادفة لمنع إقامة أى كيان فلسطينى مستقل فى الحال أو فى الاستقبال .

    وبالإجمال ، لا معنى فى هذه اللحظة لحديث عن سلام مرتقب فى “غزة” ولا فى كل فلسطين ، ولا لتعليق آمال واهية على تعهد “خطة ترامب” بإنشاء مسار لكيان فلسطينى ، فما يجرى ليس طبخا لسلام ، ولا اتاحة فرص لتحصيل بعض الحقوق ، وتجدد الحروب أقرب من طرف الإصبع ، وبما يجعل مجلس السلام إياه مجرد لافتة مموهة لمجلس حرب حقيقى .

Kandel2002@hotmail.com

احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :على سرير العناية.. سقط الضمير بمستشفى نبروه المركزى بالدقهلية

في مستشفى يفترض أن يكون ملاذا للضعفاء، ومرفأ للأنين، وموضع ثقة بين المريض والطبيب، وقعت الفاجعة. في مستشفى نبروه المركزي، لم يغتل جسد فحسب، بل اغتيلت الثقة، ودنس المعنى، واهتزت صورة المهنة التي أقسمت أن تحفظ الحياة لا أن تنتهكها.

تفاصيل الواقعة – كما أعلنتها أجهزة الأمن – تدمي القلب قبل أن تصدم العقل. ممرض شاب، يفترض فيه أن يكون يد عون ورحمة، يستغل غرفة العناية المركزة، وحقنة مخدرة، وحالة لا وعي لامرأة جاءت تبحث عن الشفاء، فيحول سرير العلاج إلى مسرح جريمة. أي انحدار هذا؟! وأي قاع أخلاقي بلغناه حتى يصبح المريض فريسة في المكان الذي يفترض أنه أكثر الأماكن أمانا؟

لقد تحركت الأجهزة الأمنية، وتلقى اللواء عصام هلال، مدير أمن الدقهلية، إخطارا بالواقعة، وأُخطر اللواء محمد عز، مدير المباحث الجنائية، فانتقلت المباحث إلى مستشفى نبروه المركزي، وتم ضبط المتهم، وتحرر المحضر رقم 1125 لسنة 2026 جنح نبروه، وأُخطرت النيابة العامة. التحقيقات جارية.. لكن السؤال الأكبر: هل تكفي التحقيقات وحدها لإعادة ما انكسر في وجدان المجتمع؟!

فالمتهم – بحسب ما ورد – اعترف بتعاطيه مخدر “الحشيش”، وحقنه للمريضة بعقار “دورميكم” لإفقادها الوعي ثم الاعتداء عليها. هنا لا نتحدث عن خطأ مهني، ولا عن تجاوز عابر، بل عن جريمة مكتملة الأركان، سيقت بوعي إجرامي، وخيانة مضاعفة؛ خيانة للقسم، وخيانة للثقة، وخيانة للإنسانية.

#يا_سادة؛إن ما جرى في نبروه ليس حادثا معزولا يمكن وضعه في إطار “التصرف الفردي” فقط، بل هو جرس إنذار صاخب لما وصلنا إليه من انفلات أخلاقي. حين يضعف الوازع الديني، وتغيب الرقابة الداخلية قبل الخارجية، ويختزل النجاح في المادة، ويستباح الضمير تحت تأثير المخدر، تتحول المهن الإنسانية إلى مجرد وظائف بلا روح.

لقد تربت أجيال كاملة على قدسية الطبيب والممرض، وكأن المستشفى بيتا للرحمة. أما اليوم، فإن بعض الشوائب – وإن كانت قلة – تسيء إلى جيش كامل من الشرفاء الذين يسهرون الليالي لإنقاذ الأرواح. وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين جريمة فرد، ومهنة عظيمة لا يجوز تلطيخها بجرم واحد، لكن في الوقت ذاته لا يجوز التهوين من حجم الكارثة.

#وهنا_أتطرق_إلى _السبب_فيما_وصلنا_إليه

أوجزها فى ؛غياب الرقابة الفعالة داخل بعض المؤسسات منها:كاميرات مراقبة معطلة أو غير موجودة، ضعف الإشراف، وانعدام آليات المتابعة الدقيقة داخل أقسام حساسة كالعناية المركزة.

وانتشار المخدرات بين بعض الشباب: وهي بوابة الانحدار الأخلاقي وفقدان السيطرة.

أضف إلى ذلك ؛تراجع التربية القيمية؛ حين يربى الإنسان على النجاح دون ضمير، وعلى القوة دون مسؤولية، يصبح خطرا إن امتلك سلطة أو فرصة.

والطامة الكبرى ؛ثقافة الصمت ؛ خوف بعض العاملين من الإبلاغ عن التجاوزات قبل أن تتحول إلى جرائم.

ومن خلال مقالى هذا ؛اكتب #روشتة_توعية_وعلاج منها:تفعيل رقابة صارمة داخل المستشفيات، خاصة في أقسام العناية المركزة، مع وجود كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة في الممرات ومداخل الغرف بما لا يخل بخصوصية المرضى.واختبارات دورية للكشف عن تعاطي المخدرات للعاملين في المواقع الحساسة.

ودورات إلزامية في أخلاقيات المهنة وربط الترقيات بالسلوك المهني والانضباط الأخلاقي.

ناهيك عن ؛ حماية المبلغين وتشجيع ثقافة الإبلاغ عن أي شبهة دون خوف.

أضف إلى ذلك ؛دور الأسرة والمدرسة والإعلام في إعادة بناء منظومة القيم، فالقانون وحده لا يصنع إنسانا سويا، إنما يردع بعد أن يقع الفعل.

إن العدالة ستأخذ مجراها، والنيابة تحقق، والقانون سيقول كلمته. لكن ما نحتاجه أبعد من حكم قضائي؛ نحتاج إلى يقظة ضمير جماعي. نحتاج أن نعيد تعريف “الأمان” في مؤسساتنا، وأن نستعيد قدسية المهنة التي وجدت لتداوي لا لتؤذي.

#في_النهاية_بقى_أن_اقول؛ فى نبروه، لم تكن الضحية امرأة واحدة، بل كانت الثقة نفسها. وإن لم نحسن قراءة الدرس، فقد نستيقظ على فواجع أكبر. فالمجتمع لا ينهار دفعة واحدة، بل يسقط حجرا بعد حجر.. فهل ننتبه قبل أن يتصدع البناء كله؟!

حسن بخيت يكتب عن : مجتمعات عربية  يقومون بتدريبها على الهرج والمرج وانعدام القدوة

أفعال وسلوكيات أصيب بها المجتمع توحي بالحزن والأسى ، وتصيبنا بالفشل واليأس، تجبرنا الأحداث السيئة المتكررة على فقدان الأمل، وشيئًا فشيء تسرب اليأس لقلوبنا ، وتشعرنا بالقلق والخوف من المستقبل ، ولم نعد نصدق أن “الدنيا بخير”، لأن كل شىء أصبح أسود وسىء أمام أعيننا، وتخلل السخط والإحباط أعماق عقولنا، وأصبحنا ننظر الى الوطن وكأنها بيئة  الأحزان والألام ، وتناسينا أن وسط كل هذه الألام والمآسي لابد وأن يتخللها كثيرا” من الأفراح والسعادة ، وإذا استمر شعورنا ملاصقا” للأحزان . وأصبحنا ضحية للكآبة والشعور باليآس والإحباط . لضاعت قيمة الحياة، وعشنا فى ألم وحزن وتأخر طوال حياتنا . وما تغير من واقعنا شيئا” .

نطالع أخبار متجددة كل يوم؛ لم يقوم بها كفار الجاهلية ولا حتى ربما حيوانات الغابة ؛؛  فلان ذبح في الشارع ، وفلان قتل زوجته في العلن ، وشاب قتل طالبة في النهار وأمام الناس ، ومن تعمد إصابة وقتل أشخاص لأتفه زلأسباب ، وفيديوهات تتبع خصوصيات وفضائح وقضايا تحارب الفطرة السوية ،كما يتم رصد موضوعات تفكك أسري وتبادل صراع عبر وسائل التواصل ، وتناطح في الاختلاف حول موضوعات متعددة تعمل على الكراهية والبغضاء والمشاحنات 

كتبت في مقالات كثيرة سابقة حول ضرورة إعمال عقولنا والبحث عن ثقافة جماعية لمجتمعاتنا ، ودور الإعلام والصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي في الإضافة للمجتمع الصحي ، كما طالبت بتقديم موضوعات للأسرة للمساعدة في احتواء الأبناء ومفاتيح للتنشئة السليمة وتقديم ملفات تساعد الشباب بفهم ما يضىء طريق الحفاظ على الصحة النفسية مع وجود وبرامج خاصة للمراهقين والمراهقات وتغذيتهم بالعلم لا الزيف الذي يحطم نفسيتهم، كل ذلك وأكثر يعمل على اكسابهم الثقة بالنفس والحفاظ على حياتهم ومجتمعهم .

لأنه في أيامنا المعاصرة ، انتشرت وستنتشر الأخبار التي يريدون لها أن تروق لنفوس الناس بدافع اكتساب الأموال عبر المشاهدات والشهرة وزيادة المتابعات ، كما يتم تخصيص مساحة كبيرة للدراما والسينما التي تصفق للبلطجة وهدم القيم وغرس القبح ولا سبيل لموضوعات السلام والمعرفة والذوق الرفيع إلا في حدود ضيقة تكاد تكون خافتة في مجتمع يقومون بتدريبه على الهرج والمرج والشكوك وانعدام القدوة الحسنة .

وكلمة السر في عمق حلول الأزمات المجتمعية من عنف وبلطجة وعنف وفساد : اهتمام الدول (بالتعليم) فهو أقوى أسلحة الخير ببناء مدارس مجهزة ودعم متجدد للتدريس والمعلم الذي يؤدي دور من أدوار النبوة ، والتركيز على بناء ( الأسرة) ومنها بناء الإنسان بشكل متكامل ؛ توفير استقرار اقتصادي بجعل حياة كريمة لكل مواطن قبل وجود الترفيهات بالدول ، ومخاطبة ( الشارع ) عبر «الفن بأنواعه» بما يلهمهم الشخصية السوية وتشجيعهم على البحث عن الخير والنفع والعطاء ، وعبر «الدين» بالخطاب الوسطي السمح وتحقيق السلام الداخلي ، وعبر «الإذاعة والتلفزيون» بالوعي والإرشاد والترفيه لما لا يسع المواطن جهله بحياته وطرح قضايا وفتح المنبر للناس لتنمية قدرة النقد  ، وعبر «الصحف» بنقل واقع الناس والمساعدة بوجود حلول ،وعبر «الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي» بتغذية الجانب المعرفي والثقافي والإضاءات على نماذج متميزة وموضوعات مثمرة  ، وعبر «الأبنية والمساحات » نشر الحكمة والمختصرات النبيلة والرسوم المنعشة للروح على الشوارع الرئيسة والطرق والمنشآت الحيوية والمكتبات والمباني الحكومية .

قيامة العروبة..بقلم:محمد فتحى السباعى

بسم الحلم العربي بوجه الراح

إذا الليل سجى بوجع الجراح

وقَلبي على هذي البلادِ يَثأرُ

تجني المآتمَ من جَنى الأفراحِ

كلُّ شارعٍ فيها صارَ ساحةً

لكلِّ جائرٍ للدماءِ والآراحِ

ونزفُّ للموتِ الرفاقَ صَرخَةً

عيدُ الديارِ صارَ قيامةَ الأرواحِ

قمْ يا قلبُ، لا تساوِ الصمتَ بعدَ الآنْ

اصنعْ من غضبِكَ رصاصًا وسلاحِ

سَيفُ العدالةِ في يديكَ انتظرْهُ

ليقطعَ المراوغينَ خلفَ الأشباحِ

ما عادَ الصبرُ يَسكُنُ بينَ الركامِ

ولا يُستباحُ الحقُّ بلا صَراعِ

سندفعُ الظلمَ إلى أعماقِ الترابِ

ونبني من الرمادِ معابدَ النُّفَوسِ الحِراخِ

لن نهتدي إلا بصرخةِ الغضبِ الصادقِ

ولا يَسكتُ القلبُ على خيانةِ الأوثاقِ

قوموا أيها الأحرارُ، فالليلُ انتهى

والنهارُ يعلنُ انتقامَ المساخِ

ستعودُ الأرواحُ من تحتِ الجُثثِ

تحملُ راياتِ الكرامةِ والأفراحِ

هل نبض القلب إجرام.. بقلم:الكاتب والشاعر والصحفي والقانوني ..أحمد ذيبان أحمد العراقي

قالوا .. لا تعايدها بعيد الحب

قلت لماذا ؟

قالوا عيد الحب حــــــــرام

قلت وهل الحب اجــــــرام

ان كنتم خصومي في هواي فقد امر وانا له طائع

فقال لي ان

التمتع في رحاب الحب انعام

وذل العزيز بذكركم اكرام

حياة الفتى دون حب اوهام

كأنما هو جثة وركام

اهواك من قلبي وانت ببالي

يا من بذكراك يطيب مقام

ففي كل عام انت يا ملكي حبي

ولك الفؤاد والوداد وئام

قلت لهم وهل نبض القلوب يعد اجرام ؟

إن كنتمُ في الهوى خصمي.. فقلبي مستهام

أنا الذي في محراب عينيك .. أعلن الاستسلام

فيا لائمي.. لا يدرك الاشواق من عاش في ظلام

الحب طُهر.. وصلاة.. وبدء لكل كـلام

ما ذنبنا إن جعلنا الودَ بين الناسِ وئام؟

وما عيبنا إن نطقنا بالحنين .. وفاض الغرام؟

فيا ليلى .. أنت العيد .. وأنت مسك الختام

بك تنجلي الهموم .. ويصحو في قلبي السلام

إن كان في حبّكِ لومي .. فمرحبا بالملام

فالكرامة في حبكِ إجلال.. ورفعة.. ومقام

سألوا: أتبحث في أزقّة الحب عن حلم يضام؟

قلت: بل أبحث عن إنسان .. يرفض الانقسام

الحبّ ليس قصيدةً تُباع .. أو ريشةَ رسام

الحب عهد.. وميثاق.. وصدق.. واحترام

يا كاتبي.. خلد على ورقِ الصحائف ذا الهيام

واكتب بأن قلوبنا لا تذبل .. مهما مرت الأيام

نحن الذين نرى في ليلى فجراً يزيح  الغمام

ونرى في عيد الهوى.. نبعا يروي العطشـى الـحيام

فلا تسلني عن حرامٍ . بل اسألني عن الالتزام

فالوفاء لغة الأحرارِ .  والود دين الكرام

يا ليلى . بكِ يكتمل العيد.. ويطيب لي الـمنام

وإليكِ تنتهي الكلمات .. وبكِ يبدأُ الـختام .