قصيدة: قبضـة الأخطبـوط وواقـع الحال..بقلم : الكاتب والصحفي والشاعرأحمد ذيبان أحمد العراقي الصـوت الـــقوي

سـطت أمريكا في الآفـاق قهرا .. كأخطبـوط مـد في الأرض ذعرا

قبـوض ذراعه لـزج وقـاس .. يحيـط بـشرقنا بـرا وبـحرا

أرى القـدس الشريفة نـور حق .. ولكن دونها الأهـوال تـترا

فـمن طلـب التحرر صـار نـفيا .. وذاق المر من حـرب وأسـرى

عـراق الرافـدين مـضى عـنيدا .. ونـادى بالجهـاد جـهارا جـهرا

فحـاصره الدمـار بكل صـوب .. وصـار شعبه للـموت نـذرا

مـليون ونـصف من شـهيد تـوالوا .. بـرقم فاق تـاريخا وفـخرا

وظـل العـالم المـسكون صـمتا .. يـسير بـركب أمريكا ويـشرى

لأن الـمال والـدولار قـيد .. يـغل يـد الذي يـبغي المـعرا

وإيران اليـوم تـسلك ذات درب .. بـحجـة كيـمياء صـار عـذرا

اغـتيلت رمـوز القـوم غـدرا .. وصـار قـصفهم بالظلم جـهرا

فـكل مـن نـوى لـلقدس عـونا .. تـلاحقه لـعنة الفـوضى دهـرا

وبـعض الـجـار في رغـد وأمـن .. أرادوا السـلم فاستبـقوا المـسرا

رأوا في الغـرب خـلا لا عـدوا .. فـنالوا العـز والخيـرات وفـرا

بـنوا بالـعلم بـنيانا مـشيدا .. وعـاشوا في رفـاه لـيس يـزرى

هـي الأيـام تـنطق بالـمآسي .. ويـد لا تـصفق صـارت صـغرا

تـفرقنا فـعـز الـخصم فـينا .. وصـرنا في يد المـحتل أسـرى

هـو الواقـع المـر الصـريح بـقولي .. كـتبه أحـمد ذيبان بـدمع يـجرى ،

    2 / 3 / 2026

أخطبوط الهيمنة الأمريكية، قراءة في واقع القوة والمصير العربي والإسلامي..بقلم : الكاتب والصحفي والقانوني أحمد ذيبان أحمد العراقي الصـوت الـــقوي

تتجلى الهيمنة الأمريكية، اقتصادياً وعسكرياً، على الشرق الأوسط والعالم في صورة أشبه بقبضة “الأخطبوط” ذي الأذرع الطويلة والملامس اللاصقة التي لا يفلت منها أحد. ومن نافلة القول الواقعي، وإن كان مؤلماً، أن أي دولة تحاول مجابهة هذه القوة العظمى أو تنادي بتحرير فلسطين من “الربيبة المدللة” إسرائيل، تجد نفسها أمام سياج مسدود لا انفراج فيه، بل تعرض كيانها وشعبها لأتون حروب ودمار شامل، دون تحقيق أدنى نتيجة ملموسة على أرض الواقع. تجسد الحالة العراقية في عهد النظام السابق ذروة هذا التصادم؛ فقد كان العداء المستمر لواشنطن والشعارات المنادية بتحرير فلسطين سبباً في جر البلاد إلى حصار اقتصادي وثقافي وعلمي مرير، انتهى باحتلال غاشم في التاسع من نيسان عام 2003. هذا الاحتلال الذي أفضى إلى تدمير البنية التحتية ووقوع العراق تحت التبعية السياسية والاقتصادية، سواء رضينا بذلك أم أبينا، في ظل صمت دولي وإسلامي مطبق، حيث اختارت بقية الدول الانحياز للصف الأمريكي خوفاً من مصير “الأرض المحروقة” وحمايةً لمصالحها وشعوبها من الانهيار تحت سطوة الدولار. لقد كان العراق ضحية لعدم التوازن بين الطموح السياسي والقدرة الواقعية، مما أدى لخسائر بشرية فاقت المليون ونصف المليون شهيد، وهو رقم يتجاوز تضحيات الثورة الجزائرية. والمفارقة المؤلمة هي أن العراق لم يبدأ في تلمس طريق التعافي النسبي إلا بعد انخراطه في التعامل الواقعي مع المنظومة الدولية التي تقودها واشنطن. اليوم، نشهد تكرار ذات السيناريو مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فبعد ذريعة “السلاح الكيماوي” في العراق، تبرز اليوم ذرائع الصناعات الكيماوية والنووية لتطويق إيران وتحجيم قوتها. إن استهداف القادة العسكريين والدينيين، والذي توج بالاغتيالات الغادرة والأخيرة، ليس إلا حلقة في مسلسل العقاب الدولي لكل من يرفع راية العداء لأمريكا وإسرائيل.

يبدو وكأن القضية الفلسطينية، في ظل الموازين الدولية الراهنة، قد تحولت إلى “لعنة” تلاحق كل من يتبناها بصدق، فتصيب استقراره وتقدمه التقني والثقافي بالشلل. وفي المقابل، نرى دول الخليج العربي تعيش طفرة من الرفاه والتقدم والأمان، بعيداً عن ضجيج الحروب وصراعات الأمم المتحدة، وذلك لاعتمادها سياسة “الواقعية السياسية” وبناء جسور الصداقة مع القوى الفاعلة عالمياً، مما جنبها ويلات الدمار التي لحقت بغيرها.

هذا الطرح ليس نكولاً عن القضية الفلسطينية المقدسة، ولا هو مباركة للظلم، بل هو اعتراف صريح بواقع مرير قوامه أن “اليد الواحدة لا تصفق”. إن تشرذم العالم العربي والإسلامي جعل من المقاومة المنفردة انتحاراً سياسياً واقتصادياً. ستبقى السطوة الأمريكية قدراً جاثماً على صدورنا ما دمنا نفتقد لوحدة الصف والقرار، وما دام ميزان القوى مختلاً بهذا الشكل الصارخ. إنها الحقيقة الصارخة التي نكتبها بمداد الألم، بعيداً عن الأوهام، وتوصيفاً لواقع خرجت السيطرة فيه من أيدينا، ليبقى السؤال: إلى متى سنظل رهينة هذا الصراع بين المبدأ والواقع؟

       2 / 3 / 2026

الدكتورعمر عبد الجواد عبد العزيز يكتب عن : افيقوا يا عرب …يرحمكم الله.

منذ نحو ربع قرن كان  الغزو الأمريكي للعراق أو حرب الخليج الثالثة والتي بدأت في 19 مارس عام  2003 …بزعم أن العراق يمتلك أسلحة كيميائية..و استطاعت امريكا أن تحشد نحو ثلاث و عشرين دولة أجنبية و عربية في غزوها علي العراق …و بعد تدمير العراق و الجيش العراقي و الذي كان يعد الرابع علي العالم ..و تم لأمريكا السيطرة الكاملة على العراق و نهب ثرواته  من بترول و سرقة احتياطي العراق من الذهب …و ليس هذا فقط و إنما تم محاكمة الرئيس صدام حسين و إعدامه امام شعبه …و بعد أن تم لأمريكا تحقيق أهدافها …اعترفوا بأنه لم يكن في العراق  أسلحة كيميائية و خرج الرئيس الأمريكي بوش يعتذر للعالم و للشعب العراقي عن جرائمه و أن تفديراتهم كانت خاطئة …

و في هذه  الأيام المباركة في شهر رمضان الكريم واستمرارا للبلطجة العالمية الصهيونية …تنتهك امريكا و حليفتها إسرائيل حرمات هذا الشهر الفضيل..و تعتديان علي إيران …الدولة الإسلامية…أيضا بزعم أنها كانت بعد اسبوعين ستمتلك أسلحة نووية …و قامتا بمهاجمة ايران في صباح يوم السبت الموافق العاشر من شهر رمضان المبارك ..و ذلك في خضم المحادثات النووية…و تستهدفان المدنيين و البني التحتية من مدارس و مستشفيات و المؤسسات الحكومية المدنية…مع المواقع  العسكرية و مقار القيادة التابعة للنظام الإيراني.

.و من تصريحات القيادة المركزية الأمريكية أنه تم القضاء على نحو 1000 عنصر من الحرس الثوري الإيراني…هذا بخلاف استهداف القادة العسكريين و الدينيين و علي رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي…

ثم يخرج وزير الخارجية الأمريكي يعلن في مؤتمر صحفي

ان إيران تريد بناء قدرات صاروخية للأضرار بالمنطقة ؛

و أننا نريد إنهاء التهديدات الإيرانية وان الضربات علي إيران مهمة لتحقيق الاستقرار ..واي تهديد و اي استقرار هذا الذي يتحدث عنه .؟؟

و يصرح وزير الخارجية الإيراني أن قصف امريكا وإسرائيل لمدرسة ابتدائية و قتل 160 طفلة بريئة فهل هذا تحقيق لعملية إنقاذ الايرانيين كما يزعم الرئيس الأمريكي ترمب ؟؟

لكم أن تخيلوا  أن دولة إسلامية تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله محاصرة منذ أكثر من 40 عاما تقف اليوم وحيدة في وجه الطواغيت ..في وجه أكبر تحالف غربي بقيادة أمريكا وإسرائيل.. وتقاوم هذا العدوان بكل بسالة وشجاعة وتقدم قادتها وأبطالها قربانا لله ولا زال بعض المسلمين والعرب يؤيدون الأمريكان وإسرائيل بقلبه ولسانه ويبارك ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية من عدوان غربي غاشم ..؟؟

 ألستم مسلمين ؟؟ ألم يقل رسول الله من لا يهتم لأمر المسلمين ليس منهم …

و يخرج العالم كله بما فيهم العالم العربي يدين  إيران في ردها علي هجمات امريكا وإسرائيل بضرب القواعد الأمريكية في الخليج ..دون أن يدين امريكا وإسرائيل في أعتدائهما علي دولة مسلمة ومسالمة .

و حسب مصادر (فوكس نيوز) نقلت عن مسؤولين في الجيش السعودي قالوا ان امريكا تخلت عن دول الخليج في أمر التصدي للصـورايخ الإيرانية وان أمريكا ركزت فقط مع منظوماتها الدفاعية لحماية الكيان المحتل وتركت دول الخليج التي تستضيف قواعدها العسكرية تتعرض لاستهداف الصـواريخ الإيرانية .

فما نفعتهم تريليونات الدولارات التي منحتها دول الخليج لأمريكا ..و ما منعت عنهم القواعد الأمريكية ضربات إيران الانتقامية..بل أصبحت القواعد مصدرا لتهديد أمن الخليج و ليس درعا لحمايتهم .

.هل يعود حكام الخليج لرشدهم و الانصياع لإقتراح الرئيس السيسي  بتكوين جيش عربي موحد تحت قيادة المصريين خير أجناد الأرض؟؟  .

حفظ الله الوطن .

**كاتب المقال

عضو الهيئة العليا لحزب الوفد

الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن : تهافت أساطير “هاكابى”

      الصهيونية ليست فكرة ولا حركة دينية ، ولا علاقة لها بدعوى السامية حسب المرويات الدينية ، التى تؤكد انتساب عرب المشرق كما يهوده للعرق السامى ، بينما الصهيونية فكرة عرقية غربية ، دعواها أن اليهود عرق نقى ثابت الصفات على مر آلاف السنين ، وتوازى صعود الفكرة الصهيونية مع انتعاش النظرات العرقية فى أوروبا ، والتمهيد لاستعمار العالم بدعوى الرسالة الحضارية للعرق الأبيض المتفوق بطبيعته ، وعلى مدى قرون ، تواترت وقائع مأساوية عن اضطهاد اليهود فى البيئة الأوروبية المسيحية عموما ، وكانت لها أسباب اقتصادية واجتماعية قبل وبعد عناوينها الدينية ، وبمزيج من تعقيدات الوضع الأوروبى نهايات القرن التاسع عشر ، قاد الصحفى “تيودور هرتزل” ـ النمساوى النشأة ـ دعوة الصهيونية حركيا ، وما أسماه ضرورة إنشاء “الدولة اليهودية” ، وبتعاون مباشر مع القوى الاستعمارية الكبرى ، ولم يكن “هرتزل” يهوديا متدينا على أى نحو ، تماما كقادة الحركة الصهيونية المؤسسين لدولة الاحتلال ، فلم يكن “حاييم وايزمان” أول رئيس لدولة “إسرائيل” متدينا ، ولا كان “ديفيد بن جوريون” مؤسس الدولة وأول رئيس لوزرائها كذلك ، بل كان “بن جوريون” يعلن إلحاده جهارا نهارا ، ولم يكن ينظر إلى أساطير التوراة ونصوصها من موقع تقديس ولا التزام ، بل كان يعتبرها وسائل مفيدة فى دفع عوام اليهود للهجرة إلى فلسطين ، وكان يرى كأسلافه ، أن كيان “إسرائيل” يقوم أساسا بالسلاح واستثمار العلاقات والظروف الدولية ، وهكذا كانت سير أغلب خلفاء “بن جوريون” إلى اليوم ، من التحالف مع بريطانيا وفرنسا وقت زهوهما الاستعمارى ، والانتقال من الاعتماد على “بريطانيا العظمى” ، إلى الاعتماد على القوة الأمريكية الأعظم إمبرياليا مع وبعد عدوان 1967 بالذات ، ومع تزوير الحقائق وقلب الصفات ، كاعتبار احتلال فلسطين استقلالا لليهود ، وسرقة اسم “إسرائيل” نفسه من مدونات التاريخ التوراتى وأنبيائه .

   وعلى مدار تاريخ كيان الاحتلال منذ نحو ثمانين سنة ، كان إدعاء الصهيونية الأول ، أن فلسطين أرض بلا شعب تعطى لشعب بلا أرض (!) ، وكان بروز حقيقة وجود الشعب الفلسطينى ، وتكاثره وانتشاره على أرضه المقدسة ، رغم تعاظم مذابح الإبادة وطرد ملايين الفلسطينيين منذ نكبة 1948 ، فقد أصبح عدد الفلسطينيين أصحاب الأرض ـ بعد كل ما جرى ـ يفوق عدد اليهود المجلوبين إلى الأرض المقدسة من “نهر الأردن” إلى البحر المتوسط ، كانت الحقيقة الفلسطينية القديمة المتجددة دافعا إلى جنون وتوحش أفكار اليمين الدينى القومى داخل الكيان  ،وتحول الظاهرة الصهيونية من بناء كيان استعمارى استيطانى إحلالى يطرد الفلسطينيين ، إلى إضافة المعنى الإفنائى لوجود الفلسطينيين من أصله ، وتضاعف اطراد نفوذ حركة اليمين “الإسرائيلى” فى الثلاثين سنة الأخيرة ، مع إضافة لمسات توراتية متزايدة إلى أفكار اليمين “الليكودى” العلمانى سابقا ، ونشأة حالة “بنيامين نتنياهو” وأشباهه ، التى سيطرت على المشهد الأمامى “الإسرائيلى” عبر العقود الأخيرة ، وسعت إلى تأكيد التطابق والاندماج الاستراتيجى بين أمريكا و”إسرائيل” ، وتعميق معنى الارتباط مع واشنطن إلى ما هو أبعد من مجرد اعتبار “إسرائيل” قاعدة أمريكية متقدمة ، واصطناع أساس أيديولوجى ، يعتمد على أساطير التوراة وتحريف معانى نصوصها ، وجعل اختيار ممثلى واشنطن بالمنطقة من اختصاص الحكومة “الإسرائيلية” ، وأولهم سفير أمريكا فى الكيان بالذات ، وصولا إلى اختيار “ديفيد فريدمان” زمن رئاسة “دونالد ترامب” الأولى ، و”فريدمان” كان ولا يزال صهيونيا يهوديا متعصبا ، وشريكا مباشرا فى استيطان وتهويد القدس والضفة الغربية ، ثم جاء “مايك هاكابى” إلى المنصب نفسه فى رئاسة “ترامب” الحالية ، و”هاكابى” قس إنجيلى ، ترك الخدمة فى كنيسته “المعمدانية” ، وانتقل لنشاط سياسى فى صفوف الحزب الجمهورى ، وخاض دون توفيق تجربة الترشح فى انتخابات الرئاسة عام 2008 ، وصار من أقرب أصدقاء “ترامب” ، الذى اختاره ممثلا خاصا لرئاسته لدى كيان الاحتلال .

    ولم تكن تصريحات “هاكابى” الأخيرة سقطة أو زلة لسان ، فعقيدته هى نفسها ، التى يخدمها أزلام وأصهار “ترامب” ، من نوع مبعوثيه المفضلين “ستيف ويتكوف” وصهره “جاريد كوشنير” ، وهما صهيونيان متعصبان ، فوق كونهما من الصفوة “الترامبية” المولعة بقنص الصفقات المالية ، وجعل غزوات الجيوش الأمريكية وسائل نافذة لتكريس “حكم اللصوص” ، والوصف اللاذع لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية الفصلية بعددها الجديد مارس ـ أبريل 2026 ، عبر دراسة لأستاذى السياسة الأمريكيين “الكسندر كونى” و”دانيال نيكسون” بعنوان “عصر حكم اللصوص ” ، موضوع الدراسة تحليل لسياسات “ترامب” أمريكيا وعالميا ، وبالتوازى مع ما يفعله ترامب فى السياسة والواقع ، وما يفعله “ويتكوف” و”كوشنير” باسم “السلام الترامبى” المصنوع بالقوة ، ونزح موارد المنطقة إلى جيوب شلة مليارديرات “ترامب” ، وتسخير الموارد العسكرية الأمريكية فى المنطقة المركزية لخدمة “إسرائيل” ، بينما يقوم “هاكابى” بواجب الخدمة الدينية كصهيونى مسيحى ، ليس فقط بدلالة مزاعمه الأخيرة عن “الحق التوراتى” فى احتلال “إسرائيل” الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات ، وحقوق “إسرائيل” “المقدسة” (!) فى الاستيلاء على سوريا ولبنان والأردن والعراق وأجزاء من مصر والسعودية ، وهو ما جاء استطرادا لمزاعمه الصهيونية الصرفة منذ أتى إلى مهمته ، فقد قال مرارا أنه لا يوجد شئ اسمه فلسطين ، ولا شئ اسمه الضفة الغربية ، ولا شئ اسمه استيطان يهودى ولا مستوطنات غير شرعية ، بل هى ـ فى زعمه ـ أحياء ومدن لليهود على أرضهم التاريخية فى “يهودا” و”السامرة” ، وأنه لاحق للفلسطينيين بإقامة كيان أو دولة مستقلة فى الضفة وغزة والقدس ، واستنكر الإجماع الدولى الغالب على دعم إقامة دولة فلسطينية على الأراضى المحتلة فى عدوان 1967 ، وقال ببساطة “يمكنهم إقامة كيان للفلسطينيين فى السعودية أو فى شبه جزيرة سيناء” ، وهى أقوال مستنسخة وطبق الأصل من تصريحات “نتنياهو” و”إيتمار بن غفير” وبتسلئيل سموتريتش” وأشباههم فى الحكومة وخارجها !.

    وكان “هاكابى” صريحا فى تأكيد التأييد الأمريكى مبكرا لما أسماه حق إسرائيل المطلق فى الضم الرسمى التام للضفة الغربية ، بعد ضم القدس نهائيا بتأييد “ترامب” فى رئاسته الأولى ، وبدت أقوال “هاكابى” أكثر صدقا من تصريحات “ترامب” المراوغة ، فقد ادعى الرئيس الأمريكى معارضته لضم الضفة الغربية ، ثم تبين أن ذلك كان مجرد مخادعة لفظية ، وأن الهدف كان تسهيل عملية ابتلاع تريليونات الدولارات من أطراف عربية غنية بفوائضها المالية ، وحين كادت تكتمل عمليات ضم “إسرائيل” فعليا ونهائيا للضفة الغربية ، فوق نقل ملكية “غزة” بعد حرب الإبادة الجماعية إلى حوزة واشنطن نيابة عن “إسرائيل” ، لم يصدر عن “ترامب” ولا إدارته أى استنكار لما تقوم به “إسرائيل” فى الضفة ، ولا لاحتلالها المتصل لأكثر من نصف مساحة قطاع “غزة” ، ولا لاستمرارها اليومى فى تدمير وقصف كل “غزة” ، رغم وقف إطلاق النار المعلن من قبل “ترامب” ومجلس سلامه العبثى ، ومليارات الإعمار الوهمى التى تتدفق إلى خزانة واشنطن ، بينما كان صوت “هاكابى” صريحا مباشرا ، وممثلا لنزعة الصهيونية المسيحية الداعمة لإدارة “ترامب” اللصوصية ، المتحالفة كتفا بكتف مع دوائر اللوبى الصهيونى المسيطر لا يزال فى دوائر صنع قرار واشنطن .

    ادعى “هاكابى” ـ كما بات معروفا ـ حقا توراتيا للكيان “الإسرائيلى” فى إقامة دولته الكبرى من الفرات إلى النيل ، واستند إلى تفسير مشوه لعبارة فى “سفر التكوين” التوراتى ، تقول أن الرب أعطى للنبى “إبراهيم” ونسله (من اليهود حصرا لا من العرب) كل أراضى الشرق الأوسط من العراق إلى مصر ، وحين فاجأه محاوره الإعلامى الأمريكى الشهير “تاكر كارلسون” باقتراح  مباغت ، مفاده إجراء اختبار جينى (d.n.a) لكل المقيمين على أرض فلسطين اليوم ، ومعرفة أيهم أحق وأكثر ارتباطا بالأرض ، ابتلع “هاكابى” لسانه وغمغم ورفض الاقتراح ، ربما لأنه أدرك وقوعه فى فخ ، وأن إثباتات العلم الأحدث تدحض افتراءاته المنسوبة للتوراة ، وأن الحقيقة كلها ربما تتكشف ، فأغلب يهود اليوم ـ داخل الكيان وفى الخارج الغربى ـ بلا علاقة نسب متصل تجمعهم بيهود التوراة القدامى ، وأغلبهم من أصول يهود “مملكة الخزر” ، التى تأسست وقامت بين القرنين السابع والثانى عشر الميلادى ، وكانت ممتدة فى جنوب روسيا الحالية بين “بحر قزوين” و”البحر الأسود” ، وتهود غالب أهلها لأسباب سياسية وبأوامر ملكية ، وليس فى الدين اليهودى “تهود” ولا تبشير ولا دعوة ، وتفرق هؤلاء “المتهودون ” بعد تحطيم المملكة فى روسيا وأوكرانيا وبولندا وشرق أوروبا عموما ، وكانوا الشريحة الأكبر لليهودية “الأشكنازية” ، التى قامت بينها الحركة الصهيونية وصولا إلى احتلال فلسطين ، وخرج من نسلها أغلب قادة “إسرائيل” إلى اليوم ، فلا “حق توراتى” لهؤلاء من أصله ، ومزاعم “هاكابى” متهافتة فى موازين العلم والتاريخ ، والوجود العربى الفلسطينى هو الأصل البشرى الغالب فى كل فلسطين  منذ ما قبل “النبى إبراهيم” إلى اليوم وإلى الغد بإذن الله .

Kandel2002@hotmail.com

عبد الرازق أحمد الشاعر يكتب عن : رسالة إلى العربي الأخير .. ربما لن تصل 

الخارطة تتشقق حولك، والقنابل تتساقط فوق ينابيع نفطك وحقول غازك، ورمال المنطقة المتحركة تميد تحت قدميك .. فإلى أي قبلة تولي وجهك أيها العربي الأخير؟ وإلى أين تتجه وسط كل هذه العواصف؟ وماذا تفعل بعد أن رفضتك العواصم ولفظتك الخرائط؟ من فوق جبل التيه، لن يهبط عليك نبي يحمل الألواح، ولن ينزل عليك في رحلة التيه من ولا سلوى .. لا مائدة من السماء تحملها الملائكة، ولا عين ماء تفيض بين قدميك، فأنت من أحرق كتب السماء بيديه، وأدار ظهره لأنبيائه وقطع لسان أوليائه وسجن الصالحين تقربا وزلفى من أولى الأطماع والنبوءات الكاذبة.

غريب أنت فوق الخارطة ومنبوذ من الجميع كفأر أجرب .. لا ملاذ لك حين تنفجر القنابل، ويثور الدخان، ويملأ الغبار رئتيك المعطلتين .. لا مهرب من مصير لطالما تحاشيته بكثير من التزلف والخضوع والذلة. وها هم القادمون من أقاصي المحيطات يميطونك كالأذى عن خرائطك القديمة، ويشربون نخب انتصارهم جماجم آبائك وفي قعر بيتك، مع نسائك وتحت سمعك وبصرك .. ها هم يخربون ما تبقى من تراثك، ويبولون فوق مقدساتك، ويعيثون فسادا في بقاياك النخرة.

كنت تطمع في الحماية، وتشتري ولاء كلاب الحراسة بعائدات نفطك، فأسكنتهم قصورك، وأشبعتهم حد التخمة، وحين جد الجد ناديتهم، فلم يجبك إلا الفراغ .. الفراغ الموحش جدا. لا بأس بخيبة جديدة، فقد اعتدت الخيبات منذ أن تمردت على قوانين القبيلة، واعتبرت العادات والتراث رجعية. أقنعوك أن الدين خرافة، وأن الحداثة في تغيير ثيابك ولي لسانك، فخلعت إزارك، ووقفت في وجه الريح عاريا كتمثال شمع يابس على طريق وعرة لا يراه أحد ولا يأبه لوجوده أحد. واكتشفت أنهم يمارسون أشد الطقوس همجية في سبيل تحقيق نبوءات فاسدة تنتمي إلى عقائدهم المنحرفة.   

أيها العربي الأخير، ها هو قطار الحياة يمر فوق شرايين أحلامك، فيمزق ما تبقى فيك من وعي، وأنت مصمم على ادعاء العجز وقلة الحيلة، وتجلس ككاتب فرعوني محنط في انتظار مخلص لن يجيء .. فتمسك بتلابيب الشرق تارة، وتبحث عن يد أمينة تمتد إليك من ضفاف الغرب أخرى، لكن سفينتك المثقوبة تزداد كل يوم يأسا وخيبة .. فمتى تستفيق من غيبوبة وهمك، وتشد حبال وعيك نحو ضفة آمنة بحق؟ متى تصنع سفينة خلاصك بيدك، وتلوح متحديا ضعفك وهوانك على الناس وقلة حيلتك؟ 

هأنت تقف على أعتاب محطة فاصلة في كتاب التاريخ، وربما تكون المحطة الأخيرة، والمكان هنا مزدحم للغاية، مليارات الأجناس التي لا يطيق بعضها بعضا، ولا يأمن أحدها مكر أحد. وعدتك قليلة، ووعيك أقل، لكن الاصطفاف إلى جوار راع أو كفيل لن يزيدك إلا بؤسا وضعة، ولن يحول دون مصيرك البائس، فليس ثمة جبل يعصمك من الفتن القادمة، وليس هناك قوة تدفع عنك بطش الآثمين وجور الظالمين وتحديات كقطع الليل المظلم في مستقبل لا يستطيع أحد أن يثق بتقلباته ..  

Shaer1970@gmail.com