احزان للبيع حافظ الشاعر يكتب عن:حين يخفت الصوت..هل تخفت الروح؟

لم يكن القرار الإداري في ذاته هو ما أشعل الجدل، بقدر ما أيقظ في النفوس سؤالا قديما عن علاقتنا بالصوت.. وبالسكينة..وبالقرآن.

قرار وزارة الأوقاف بمنع تشغيل مكبرات الصوت الخارجية في قرآن الفجر وقرآن المغرب، ثم ما أعقبه من توضيح بعد ثورة السوشيال ميديا، أعاد فتح ملف لم يغلق أصلا، لأنه ـ في الحقيقة ـ قرار موجود منذ حقبة سابقة، لكنه لم يكن يوما محل صدام، بل كان يدار بالحكمة والعُرف مع مديريات و وإدارات الأوقاف

فرمضان ليس شهرا عاديا في وجدان المصريين، ولا في ذاكرة القرى والحارات.

رمضان حالة..روح تمشي في الطرقات قبل أن تقرأ في المصاحف.

هو ذلك الصوت الخاشع الذي يتسلل مع أذان الفجر، وتلك الآيات التي ترتل قبيل المغرب، فتمهد للقلوب قبل أن تمهد للأفواه.

نعم..نحن ضد الإزعاج.نحن مع الرحمة بالمرضى، ومع احترام الطلاب، ومع مراعاة كبار السن.

لكن بين “الصوت العالي” و”الصوت الغائب” مسافة واسعة، كان رمضان دائما يملؤها بالاعتدال.

في هذا الشهر الكريم، تتشوق الأرواح لسماع القرآن كما يتشوق الجسد للماء بعد العطش.

قال تعالى “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ”.

فالقرآن في رمضان ليس تلاوة فقط، بل ذاكرة جمعية، وتربية وجدانية، وصوت يشكل الضمير منذ الطفولة.

 نعود بالذاكرة زمان قبيل دخول الكهرباء والراديو في القرى المصرية، كان الفجر في رمضان يعرف قبل أن ترى ساعته..وفى منتصف القرن العشرين ؛ وجدنا تواشيح خافتة، وأصوات شجية لا تصرخ، بل تهمس..(ليه ساعة عن الفجر اللى ما اسحرش يوم يتسحر)..(اصح)..هذا وقت الله.

وقبيل المغرب، كان القرآن يعلن اقتراب الفرج، فتسكن النفوس قبل أن تفطر الأجساد.

هكذا عاش السلف الصالح رمضان؛

كانوا يوقرون الشهر، ويعظمون القرآن، ويجعلون له هيبة لا ضجيج فيها ولا إهمال.

كان الإمام مالك ـ رحمه الله ـ إذا دخل رمضان ترك الحديث واشتغل بالقرآن.

وكان السلف يقولون؛ رمضان سوق، ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر.

القضية إذن ليست مكبر صوت..

بل مكبر قلب..وليست قرارا إداريا..

بل كيف نحسن تنزيل القرار على روح الناس، لا على الورق فقط.

نحن نعيش زمنا صاخبا؛زخم في الأخبار، ضجيج في السوشيال ميديا، سرعة تلتهم المعنى.وسط هذا كله، نحتاج إلى لحظة صدق مع أنفسنا،نحتاج أن نعيد ترتيب علاقتنا بالقرآن، لا أن نختزلها في جدل إلكتروني.

رمضان فرصة للرجوع..رجوع إلى الله،رجوع إلى البساطة،رجوع إلى ذلك الصوت الخاشع الذي لا يؤذي أذنا ولا يقصي روحا.فإن خفت الصوت يوما،

فلنحرص ألا تخفت معه القلوب.

موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند

قصيدة مرثية حزينة للعامل جوي، الذي فقد حياته غرقا في مياه ملوثة أثناء أداء واجبه في تنظيف محطة القطار بترفانترام. تنبض كلمات القصيدة بألم المعاناة الإنسانية وتفضح الإهمال الذي يقود إلى مثل هذه المآسي. إنها صرخة للوعي الجماعي، تحثنا على إعادة النظر في سلوكياتنا تجاه البيئة والبشرية، وتذكرنا بأن التقاعس عن التغيير يودي بحياة الأبرياء.

سَلامٌ على كُلِّ قَلْبٍ نَصَرْ

سَلامٌ على مَنْ بأَيْدٍ حَضَرْ

وقدْ شاهدَتْ ‘كيرلا’ شُرْطَةً

وغَوَّاصَهُمْ بَيْنَ غَوْرِ الخَطَرْ

فَمِنْ كُلِّ فَجٍّ لهُمْ وَرْدَةٌ

نَمُدُّ بِحُبٍّ لهُمْ بِالفَخرْ

أتاها بِأملٍ لعملٍ يَجُرّْ

فقد ماتَ جويْ بماء القَذَرْ

لقدْ جاءَهُ المَوْتُ في ظُلْمَةٍ

ونُتْنى بِعُمْقِ الأذى والقَعرْ

خَبا كُلُّ سَطْعٍ وضَوْءٌ كَما

علينا لعارٌ وحانَ الفِكَرْ

رَمَيْنا بِأَوْساخِ دارٍ وكمْ

دَأَبْنا بِتَلْويثِ حَقَّ المَقَرْ

طَرِيقٌ مَلِيءٌ بِوَسَخٍ هُنا

أُنُوفٌ تُغَطّى وضاقَ السَّفَرْ

تصِيرُ القُرى مِثْلَ مُدُنٍ بها

كأَكْوامِ نَجسٍ بِأَيْدي البَشَرْ

سُلُوكٌ بَذِيءٌ غَدَا عادَةً

لجِيلٍ تَبَاهى بِعِلْمِ القَمَرْ

لِمَنْ ماتَ قَدْ فاتَ ما فاتَكُمْ

أفِي المَوْتِ جُرْمٌ رَواكَ الصَّدرْ؟!

وكَمْ مِنْ حَيَاةٍ سَتَفْنَى على ال

قَذَاراتِ منهَا مَتَى نَعْتَبِرْ؟!

المسرح العربي يحصد الجوائز في مدارس الولاية كيرالا ومعلمة متقاعدة تواصل صناعة الحضور

الهند- الزمان المصرى : د.معصوم أحمد

أثبتت الفنون العربية من بين الفنون المدرسية العامة بولاية كيرالا- الهند حضورها في المشهد الثقافي المدرسي عندما نجح طلاب مدرسة كتوكّارا PPM الثانوية العليا في حصد الدرجة A في مسابقتي المونو آكت والمسرح العربي ضمن المهرجان المدرسي الفني، تحت إشراف المربية المتقاعدة الأستاة رضيّة التي تولّت كتابة النصوص وتدريب المشاركين.

ولا يُعد هذا التتويج سابقة في سجلّها، إذ اعتادت أعمالها على التفوّق في المنافسات المدرسية على مستوى الولاية خلال السنوات الماضية. كما مثّلت رضية جمهورية الهند في الملتقى الدولي للمواهب الذي احتضنته دار الأوبرا في مصر عام 2024م، وحصلت على لقب “كلاتيلك” (عبقرية الأدب) ثلاث مرات متتالية في مسابقات الأدب التي تنظّمها الإدارة العامة للتعليم للمعلمين.

وتوّجت مسيرتها الفنية بجملة من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة امرأة العام، وجائزة المهارة للموهبة، وجائزة إشيل بونكُيل، وجائزة باني الوطن، إلى جانب تكريمات أخرى تعبّر عن تقدير الوسط الثقافي لأدوارها في تعزيز الحضور العربي في المشهد المدرسي.

وتتفرّد الأستاة رضية بكتابة أعمال مسرحية عربية مخصّصة للأطفال تتناول قضايا معاصرة، إلى جانب تأطير القصص المسرودة والمونو آكت، وتأهيل الطلبة للمشاركة في المنافسات على مستوى الولاية. كما حظيت أغانيها ذات البعد الاجتماعي بانتشار واسع وجمهور متفاعل.

بين ضجيج الأحداث… تبقى القيم..بقلم : ساجدة جبار

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم الأخبار، يصبح الإنسان محاصرًا بضجيج لا يهدأ؛ حروب، أزمات، صراعات سياسية، كوارث طبيعية، وتحولات اقتصادية تمسّ حياة الملايين. وسط هذا الضجيج، يضيع أحيانًا صوت القيم، وتبهت المبادئ تحت ضغط المصالح والخوف والنجاة الفردية.

لم يعد الخبر مجرّد معلومة، بل صار مشهدًا متكررًا يختبر إنسانيتنا كل يوم. صور الألم أصبحت اعتيادية، والاعتياد أخطر ما يمكن أن يصيب الضمير؛ لأن التكرار قد يقتل الإحساس، ويحوّل المأساة إلى رقم عابر في نشرة أخبار.

لكن، رغم كل ذلك، تبقى القيم هي الميزان الحقيقي للأحداث. فالعدل لا يفقد معناه في زمن الظلم، والرحمة لا تسقط قيمتها في أوقات القسوة، والصدق لا يصبح عبئًا لمجرد أن الكذب أسهل انتشارًا. القيم لا تُقاس بمدى شيوعها، بل بمدى ثباتها حين تشتد العواصف.

في خضم الأزمات، يظهر المعدن الحقيقي للأفراد والمجتمعات. هناك من يستغل الفوضى ليكسب، وهناك من يرى في الألم مسؤولية أخلاقية لا يمكن تجاهلها. كلمة صادقة، موقف إنساني، أو حتى صمت محترم في زمن التهييج… كلها أشكال مقاومة هادئة تحافظ على جوهر الإنسان.

العالم اليوم لا يحتاج مزيدًا من الشعارات، بل إلى ممارسة القيم على أرض الواقع. أن نختلف دون أن نتوحش، أن نتابع الأحداث دون أن نفقد تعاطفنا، وأن نعبّر عن آرائنا دون أن نُسقط إنسانية الآخر. فالقيم ليست ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة لبقاء المجتمعات متماسكة في وجه الانقسام.

قد لا نملك تغيير مجرى الأحداث العالمية، لكننا نملك دائمًا خيار الحفاظ على قيمنا. وهذا الخيار، وإن بدا بسيطًا، هو ما يصنع الفارق الحقيقي.

فبين ضجيج الأحداث… تبقى القيم، شاهدة علينا، إما لنا أو علينا.

مجتمع يتغيّر وقيم تتآكل..بقلم : ساجدة جبار

لم يعد التغيّر سمة عابرة في مجتمعاتنا، بل أصبح واقعًا يوميًا يتسلّل إلى تفاصيل الحياة بهدوء، حتى غدا مألوفًا لا يُسأل عن أسبابه ولا عن نتائجه. تتبدّل الوجوه، تتسارع الخطوات، وتتغير الأولويات، بينما تقف القيم الإنسانية على الهامش، تراقب المشهد بصمت.

في زحمة التطور التقني والانفتاح المتسارع، لم يكن الخطر في التغيّر ذاته، بل في الطريقة التي تغيّرنا بها. أصبح النجاح يُقاس بالمظاهر، لا بالمبادئ، وبالسرعة لا بالعمق. تراجع الحوار الصادق، وحلّ محله جدل صاخب يفتقر إلى الإصغاء، وتقلّصت مساحات التعاطف لصالح أنانية مغلّفة باسم الواقعية.

تآكلت قيم مثل الاحترام، والصدق، والمسؤولية، لا لأنها لم تعد صالحة، بل لأنها لم تعد مربحة في نظر البعض. صار الخطأ يُبرَّر، والحق يُساوَم عليه، والضمير يُؤجَّل بحجة الظروف. ومع الوقت، بدأ الإنسان يشعر بالغربة داخل مجتمعه، محاطًا بالناس، لكنه وحيد في المعنى.

وسائل التواصل، التي وُجدت لتقريب المسافات، عمّقت أحيانًا الفجوة بين القلوب. كثرت الأصوات وقلّت الحكمة، وانتشرت الآراء دون وعي، حتى أصبح الضجيج بديلاً عن الفكرة، والانفعال بديلاً عن الحوار. في هذا المناخ، تراجعت القيم التربوية، وضعف دور الأسرة، وتشوّهت صورة القدوة.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن القيم قد ماتت، بل هي مُهمَلة تنتظر من يعيد إليها الحياة. فما زال في المجتمع من يتمسّك بالأخلاق، ويؤمن بأن الإنسانية ليست ضعفًا، بل قوة. وما زال هناك من يختار الصدق رغم كلفته، والعدل رغم صعوبته، والرحمة رغم قسوة الواقع.

إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في إيقاف عجلة التغيّر، بل في إعادة توجيهها. أن نُحدِث توازنًا بين الحداثة والأصالة، بين التقدّم والقيم، بين الطموح والضمير. فالمجتمع الذي يفقد قيمه، مهما بلغ من تطوّر، يظل مهددًا بالفراغ.

وفي نهاية المطاف، تبقى القيم مسؤولية فرد قبل أن تكون شعار مجتمع. فكل تغيير يبدأ من الداخل، وكل قيمة تُنقَذ تبدأ بإنسان قرر ألا يكون جزءًا من التآكل، بل بذرة للترميم.