أ. د. سناء الشّعلان في ضيافة مبادرة نون للكتاب في ندوة عن (تقاسيم الفلسطينيّ)

 عمّان/ الأردن/ الزمان المصرى:خاص

 استضافت مبادرة نون للكتاب الأديبة أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة) -في جلستها النّقاشيّة الثّامنة والثّلاثين في إطار فعاليّاتها الثّقافية في استضافة في مكتبة عبد الحميد شومان في العاصمة الأردنيّة عمّان بتنسيق من راية الكعابنة- للحديث عن مجموعتها القصصيّة (تقاسيم الفلسطينيّ)، وقد أدار النّدوة وقدّم رؤية نقديّة للمجموعة الكاتب والنّاقد أُسيد الحوتريّ، في حين قدّم النّدوة الأديب والنّاقد منذر اللّالا، فيما قدّمت الدّكتورة النّاقدة فاطمة الزّعول قراءة نقديّة للمجموعة القصصيّة.

   تمّت النّدوة في إطار مناقشة تفاعليّة بين المحاضرين والحضور والأديبة أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة) التي تحدّثت عن الشّكل والمضمون والإسقاطات والإحالات والإنزياحات وفنيّات البناء والتّرميز في مجموعة (تقاسيم الفلسطينيّ) في إطار الأدب التّسجيليّ للقضيّة الفلسطينيّة ومعاناة الإنسان الفلسطينيّ ونضاله داخل وطنه المحتلّ وخارجه.

  في هذا الإطار قال الكاتب والنّاقد أُسيد الحوتريّ في معرض قراءته النّقديّة والتّقديميّة لـ(تقاسيم الفلسطينيّ): “يمكن قراءة (تقاسيم الفلسطيني) على أنّها تجربة سرديّة مستوحاة من التّقاسيم الموسيقيّة: ارتجال قصصيّ منضبط، الفصل كالمقام، القصص القصيرة كالجمل الحنية، الزخارف والفانتازيا كالتفاصيل الموسيقية الدقيقة، والتحولات الموضوعية كالتحولات المقامية. المجموعة تقدم سرداً تجريبيّاً يربط بين الصوت الفردي، الانضباط البنيوي، واللحظة الشعورية، مما يجعلها نموذجاً فريداً للاقتران بين العزف المنفرد والسرد القصصي الحديث”.

  في حين قال مقّدم النّدوة الأديب والنّاقد منذر اللّالا في معرض حديثه في النّدوة: “في مجموعة تقاسيم الفلسطينيّ، لا تقدّم الدّكتورة سناء الشعلان إجابة مباشرة أو سردية مكتملة عن هذا السّؤال، بل تترك القصص نفسها تنسج الإجابة عبر تفاصيل الحياة اليومية، حيث يعود الفلسطيني من موقع التجريد السياسي إلى فضاء الإنسان العادي؛ الإنسان الذي يعيش تناقضاته كاملة: يحبّ، ويخاف، يتذكّر وينسى، يقاوم ويُنهك، ويواصل الحياة رغم هشاشتها. في هذه النصوص، لا يظهر الفلسطينيّ بوصفه أيقونة خطابية للمعاناة، بل كذات حيّة تتحرّك بين الفقد والنجاة، وبين الذاكرة بوصفها عبئًا، والذاكرة بوصفها وسيلة للبقاء”.

  أمّا النّاقدة الدّكتورة فاطمة الزّغول فقد قالت في معرض حديثها عن الواقعيّة السّحريّة في مجموعة (تقاسيم الفلسطينيّ): “تحمل مجموعة تقاسيم الفلسطيني القصصية للأديبة الأكاديمية سناء الشعلان رؤية تسجيلية سياسية وطنية تاريخية، صورت فيها الأديبة الأردنية من أصل فلسطيني قضية وطنها السليب، وديارها المغتصبة، وصراع الأنا الفلسطينية المتمسكة بجذورها الوطنية، مع الآخر الذي جاء من أصقاع الأرض ليقتلعها من هذه الجذور، وينتزع منها المكان والانتماء والهوية بقوة السلاح، وبتأييد من قوى فقدت إنسانيتها أمام المصالح الاقتصادية.

روابط الكترونيّة متعلّقة بالخبر:

توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية لتفعيل الاتفاقيات السابقة ودفع التعاون التجاري والاستثماري نحو مشروعات تنفيذية مشتركة

كتب : على جمال الدين

في إطار تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد العام للغرف التجارية ونظيره التركي، وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، شهدت فعاليات اجتماع الغرف التجارية المصرية والتركية توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الغرف المتناظرة في القطاعات المختلفة، بما يدعم التعاون على المستوى الجغرافي ويسهم في تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ والتي شهد مراسم توقيعها معالى وزير المالية احمد كوجوك..

وتهدف مذكرات التفاهم إلى تنمية التعاون في مجالات التجارة والاستثمار في السلع والخدمات، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والتعليم، مع التركيز على دعم الصادرات المشتركة إلى مناطق التجارة الحرة، وإنشاء تحالفات في مجالات المقاولات ومشروعات البنية التحتية، إلى جانب المشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية، وتنظيم وفود لرجال الأعمال، والتقدم بمشروعات مشتركة إلى الهيئات المانحة الثنائية ومتعددة الأطراف.

وأكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية  المصرية والأفريقية، أن توقيع هذه المذكرات يمثل خطوة تنفيذية مهمة نحو تعميق التعاون الاقتصادي، وترجمة التوافق المؤسسي بين الجانبين إلى شراكات حقيقية تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصادين المصري والتركي، ودعم نفاذ الصادرات المشتركة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وأعلن الوكيل في هذا الإطار عن الإعداد لعقد «قمة أعمال القارات الثلاث» في جمهورية مصر العربية خلال شهر أبريل 2026، بمشاركة عدد من الاتحادات والغرف الإقليمية والدولية

وفي السياق ذاته، صرّح الدكتور علاء عز مستشار رئيس الاتحاد  بأن مذكرات التفاهم الموقعة تمثل إطارًا عمليًا لتفعيل التعاون المباشر بين الغرف المتناظرة في القطاعات المختلفة، مشيرًا إلى أن الاتحاد سيعمل خلال المرحلة المقبلة على وضع آليات تنفيذ واضحة من خلال لجان مشتركة وبرامج زمنية محددة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في مجالات دعم الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتسهيل حركة الاستثمار ورجال الأعمال.

وأشار عز  إلى أنه تم الاتفاق على السعي لتفعيل الغرفة التجارية المصرية التركية، والغرفة التركية الأفريقية، وتعزيز التعاون في إطار اتحاد الغرف العالمي، والغرفة الإسلامية، واتحاد غرف البحر الأبيض المتوسط، بما يسهم في توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية متعددة الأطراف.

كما شملت مذكرات التفاهم التوافق على دراسة إنشاء مناطق صناعية تركية في كل من برج العرب، والعلمين، وجرجوب، إلى جانب تعزيز الربط البحري والجوي، بما في ذلك دراسة إطلاق خط شحن جوي مباشر بين مطار بورصة ومدينة الإسكندرية، والتعاون في آليات إصدار شهادة TIR للنقل البري العابر، فضلًا عن العمل على إنشاء مراكز لوجستية مشتركة في أفريقيا.

ويؤكد الاتحاد العام للغرف التجارية التزامه الكامل بدعم توجهات القيادة السياسية، وتعزيز دور الغرف التجارية في ربط مجتمعي الأعمال، والعمل على تحويل مخرجات التعاون المصري التركي إلى مشروعات تنموية ملموسة تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

 عبد الرازق الشاعر يكتب عن : غباء الإنسانية الاصطناعي

العقل البشري يميل إلى الكسل والبلادة، ويرهقه التفكير والتأمل. ولهذا، ترى قلة من الناس فقط تقبل على القراءة والدرس، وتميل إلى التفسير والتحليل والبحث والتعليل. ولأن التفكير في المجردات يحتاج إلى قدرات ذهنية خاصة وإلى تفريغ النفس والروح من شؤون الحياة ومنغصاتها، يسقط الناس عادة في براثن المادة كما يسقط الفراش في إناء العسل، فلا تجد لهم همة فكرية ولا عزيمة روحية ولا رغبة في الخلاص من قيد الجسد وأغلال الواقع المادي المقيت. ولهذا، يكره الناس فكرة المجرد، ويحاولون إسقاط الصفات المادية على الإله الخالق، بل ويحاولون في استماتة غريبة تجسيد الخالق نفسه في صورة تمثال يعبد أو بقرة تحلب أو عبد لا حول له ولا حيلة.

هل كان الشرك وسيلة ابتدعها العقل القاصر لتطويع المجردات وإدخالها بيت الطاعة البشري أكثر من كونه رغبة في الثورة على الإله في عليائه؟ أم أنه كان حيلة عاجز حاول بها الإنسان أن يدرك ما لا يستطيع إدراكه إلا بالمقارنة والتمثيل والتشبيه؟ فلنحاول الدخول مباشرة إلى دهاليز هذا العقل البائس من أول بوابات الكفر – من اللحظة الأولى التي انقطع فيها الحبل السري بين السماء والأرض، وبدأ الإنسان فيها في التمرد على سلطان الله في أرضه.

تقول الدراسات التأريخية أن أول من كفر صراحة بالله وأشرك به أوثانا هم قوم نوح، وذلك بعد عشرة قرون من التوحيد الخالص. وبدأ الشرك حين بالغ الناس في تقديس موتاهم وقاموا على قبورهم، ثم اتخذوا لهم أصناما تذكرهم بمن رحل. وبلغ الغلو مداه حين تحول هذا التقديس للموتى إلى عبادة للأصنام، فعبد الناس ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، وخالفوا هدي أنبيائهم وتعاليم الصالحين منهم. وكان نوح أول رسول يبعث إلى المشركين. وبعده صارت الأصنام إلى العرب، فكانوا أكثر تقديسا لها وعناية بها.

تفنن العرب في صناعة تماثيل الآلهة، فصنعوها من الحجارة والخشب، ومن المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس، كما استخدموا المواد الطبيعية كالأصماغ والتمور وغيرها. كما اخترعوالتماثيلهم قصصا لا تمت إلى الواقع – أو إلى المنطق ربما – بصلة.  وكان هبل أعظم آلهة قريش، وتلاه “بنات الله”: اللات والعزى ومناة. ويروى أن عمرو بن لحي الخزاعي هو من أول جلب الأصنام إلى مكة. لكن يعجز عنه الفهم أن يتخذ فاقدو البصيرة هؤلاء مسخا حجرين لإساف ونائلة لمجرد أنهما ارتكبا الفاحشة في صحن الكعبة، بعد أن وضع أسلافهما هذين “الإلهين” عند الصفا والمروة للاتعاظ والعبرة.

أعود بعد هذا الإسهاب إلى سؤالنا الأول عن السبب في محاولة الإنسان مسخ إلهه الحق في صورة صنم كما فعل العرب قديما أو حيوان كما فعل قوم موسى بعجلهم “المقدس” أو بشر كما فعل أهل الإنجيل بعيسى عليه السلام. لماذا هذا الإصرار البشري العجيب على تحويل المجرد إلى ملموس وتقزيم اللامحدود في صورة جرم صغير؟ هل هو نوع من الترف الذهني؟ أم أنه ردة فكرية لكائن استثقل فكرة الغيب، فأراد أن يجعله مشهودا، واستصعب رحلة الحياة منفردا، فأراد أن ينزل إلهه إلى الأرض ليمارس معه طيشه وتيهه؟ 

السؤال هنا: هل يمكن أن يعود العقل إلى سابق قدسيته التي تلطخت بوحل التراث الجاهلي وأن يرتقي فوق هذا الإسفاف المادي المعاصر؟ هل يمكن أن تسترد البشرية رشدها، وأن تترفع عن ثقافة الفيديو والصور المتحركة؟ هل يمكن أن تتعالى البشرية فوق كبوة الفيسبوك وانتكاسة منصة إكس وردة الإنستغرام وعبثية الذكاء الاصطناعي؟ هل تستطيع البشرية أن تتعافى من ردتها الوثنية ونكستها الروحية وأن تسمو فوق حضارتها المادية لتري أبعد من طائراتها الحربية والتجارية والخاصة وتصل إلى الإله الحق؟ سؤال سيظل معلقا في رقبة واقع يتردى كل يوم على أيدي طواغيت لا يرون أبعد من نياشين صدورهم الخربة حتى يأذن الله بعودة راشدة لعقل طال غيابه.