قيادة د. الحسناوي تعزز نجاح المبادرة الوطنية لدعم الطاقة وحماية البيئة

كتبت: ساهرة رشيد  

أكد الدكتور منتصر صباح الحسناوي، مدير عام دائرة قصر المؤتمرات وممثل وزارة الثقافة والسياحة والآثار والمشرف على متابعة تنفيذ الهدف الثامن من المبادرة الوطنية لدعم الطاقة وتقليل الانبعاثات، أن وزارة الثقافة تؤدي دورًا فاعلًا في دعم السياسات الوطنية ذات البعد البيئي، عبر الإسهام المباشر في برامج التوعية والتدريب التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع.

جاء ذلك خلال إشرافه على الاجتماع الأول لفريق المبادرة الوطنية، الذي استضافته وزارة الثقافة والسياحة والآثار ممثلةً بدار الكتب والوثائق، بالتعاون والتنسيق مع وزارة البيئة الجهة المشرفة على سياسات المبادرة التي أقرّها مجلس الوزراء، وبحضور مدير عام دار الكتب والوثائق السيد بارق رعد علاوي، ومشاركة ممثلي عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأعضاء في فريق الهدف الثامن.

وشدد الحسناوي على أن تكامل العمل المؤسسي بين الوزارات شكّل العامل الحاسم في تحقيق نتائج ملموسة خلال عام 2025، مبينًا أن الجهود المشتركة أثمرت عن تثقيف أكثر من 400 ألف موظف وطالب في عموم محافظات العراق، من خلال تنفيذ أكثر من 15,500 نشاط وفعالية توعوية وتدريبية في مجالات استدامة الطاقة والحفاظ على البيئة.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس نجاح التخطيط والتنفيذ لبرامج المبادرة، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل قاعدة انطلاق لبناء برامج أكثر شمولًا خلال السنوات المقبلة، ضمن رؤية استراتيجية تستهدف الوصول إلى 80% من الفئات المشمولة خلال المدة الزمنية المحددة للسياسة الوطنية.

وفي السياق ذاته، ثمّن الدكتور الحسناوي الدعم المباشر لدولة رئيس مجلس الوزراء بوصفه الداعم الرئيس للمبادرة الوطنية عبر إقرار سياستها العامة، مشيدًا بالدور المحوري للدكتور جاسم الفلاحي المشرف على تنفيذ المبادرة، وجهود مقرّرية المبادرة المتمثلة بالسيدة شيماء التميمي، فضلًا عن الإسهامات الفاعلة لأعضاء فرق العمل الذين شكّلوا الركيزة التنفيذية لتحقيق هذا المنجز.

قصة قصيرة بعنوان :(الوفاء)..بقلم القاص العراقى : محمد علي ابراهيم الجبير

مات سالم وترك اربعة اولاد، وثلاثة بنات ، ووالدتهم نجية ..

أكبراولاده باسم وعمره 20 سنة ( عشرون سنة ) أكمل

دراسته الاعدادية واشتغل مع ابيه في محل الخياطة اصغرهم كامل ، واكبر منه عبد الله،وعبد الرزاق

وأما البنات ، اكبرهن نهلة وعمرها 18 سنة، اكملت الابتدائية وتركت المدرسة،لكي تساعد والدتها في اعمال البيت ..

اختها الصغرى سهيلة ، والاكبر منها ، سميرة

هذه العائلة كانت تعيش في ظل والدهم سالم برفاهية وراحة تامة .

وعندما توفي سالم بعد ايام من مرضه ، كانت صدمة كبيرة للعائلة واصبح المعيل الوحيد لهم، اخوهم( باسم)

باسم ولد متعلم،ذكي واجه المصاعب بالصبروالايمان

تعلم صنعة ابيه ، وهي خياطة الملابس الرجالية..

بعد انتهاء عزاء والده ، ذهب للمحل ، وباشر بالخياطة

وفتح الله عليه الرزق اكثر من ابيه ..

واستمرت حياتهم سعيدة نحو الافضل ..

طلبت نجية من ولدها باسم ان يتزوج، فقال لها: لن اتزوج الا بعد ان تنتهي دراسة أ خواني واخواتي ويتخرجوا من مدارسهم، ويتم تعينهم واطمأن على مستقبلهم..

في يوم من الايام تقدم احد اولاد الجيران لخطبة نهلة الجميلة، فترك باسم امر الزواج اليها، فردت عليه بانها لاترغب في الزواج في الوقت الحاضر ، وان رغبتهاالاستمراربتحمل مسؤولية خدمتهم الى ان يتخرج اخوتها واخواتها من المدارس ..

حاولت والدتها نجية اقناعها ، وقالت لها ان المتقدم شاب سمعته طيبة ومركزه مرموق فهو موظف لدى الدولة نصيحتي لكِ أن لاتضيعي هذه الفرصة، وانا في صحة جيدة واستطيع أن أقوم باعمال البيت..

ولاداعي ان ترفضي وتضيعي فرصة الزواج ،وسيكون

زواجك خير وبركة باذن الله، وينفتح الطريق امام اخواتك للزواج ..

وقال باسم لوالدته :عسى ان يكون زواجها فاتحة خير

عليها وعلى اخواتها ،و أطمئن على مستقبلها ، وأكون سعيداًعندما أراها في بيتها وهذه امنيتى ،وطلب من اخته ان توافق..

وافقت نهله على الزواج وانتقلت الى بيت زوجها وكان يوم زفافها يوماً بهيجاً ..

ومرت السنين ،اكمل اخوة باسم دراستهم ، وحصل كل واحد منهم على وظيفة حكومية..

وجاء اليوم السعيد وهويرى اخيه الاصغر برتبة ضابط وقد تزوج الضابط بعد زواج عبد الله وعبد الرزاق واخيرا تزوجت اخته سميرة ، ولم يبقى في الدار إلا هو ووالدته واخته الصغيرة سهيلة ..

فقالت له والدته: ياولدي لقد بلغ بي الكبر مبلغاً وانت كبرت ، واخوانك كلهم قد تزوجوا ورحلوا عنا ، فلم تبقى الا سهيلة وهي مخطوبة وسوف تتزوج في الشهر القادم .. قال لها :متى ماتزوجت سهيلة فإنني سوف اتزوج ،

وفي ذلك الوقت اكون قد اديت رسالتي ، وعوضت اخوتي عن فقدان والدهم ، فدعت له والدته بالتوفيق ..

وفعلا وبعد زواج سهيلة ، تقدم الى احدى بنات العائلات

المعروفة وتزوج ، وفي يوم زواجه حضر جميع اخوانه واخواته وكان ذلك اليوم كله بهجة وسروراً

وكان بيت باسم الملجأ والمكان الدافيء لكل أخوانه وأخواته،وكلما احتاج اي واحد من اخوته واخواته لاي مساعدة يحضر الى باسم ويقدم له المساعدة اللازمة ، فهو الأب والأخ والصديق لهم في افراحهم واحزانهم ..

نهله اخت باسم الكبيرة عاشت بسعادة تامة مع زوجها، ورزقهم الله بثلاثة اولاد،وكان والدهم يشتغل في التجارة وكان رجلاً طيباً للغاية،وفي احد الايام تعرضت سيارته الى حادث انقلاب ادى الى وفاته ، وزوجته نهلة لازالت في ريعان شبابها وجمالها،وكانت ذات اخلاق عالية وعلاقاتها طيبة جداً مع اهل زوجها.

وعند وفاة زوجهارغبت الذهاب الى دار اخيها ، لتعيش هي واولادها معه ، فلم يوافق احد من اهل زوجها على هذا الرأي ، وكانوا يكنون لها المحبة والاحترام ويحبون اولادها الذين هم اولادهم ،فقالوا لها :ان هذا البيت هو بيتك وتجارة زوجك لك و الى اولادك ،وان ذهابك الى

دار اخيك يعني ابتعاد الاولاد عنا ونحن نحبكم ونحب ان تبقين معنا انت واولادك ،وافقت العيش معهم في بيت زوجها الذي يسكنه والد ووالدة زوجها وولدهم

سميرالاخ الاصغر لزوجها ..

بعد فترة من الزمن ، عرض والد زوجها عليها الزواج من ولده سمير، وقال لها : انت انسانة طيبة واخلاقك

عالية ، وانا احب ان احافظ على اولاد المرحوم ابني ، ويكونوا تحت رعايتنا وولدي سمير هوعمهم بمثابة والدهم،..

قالت له : ياعمي اني لااريد الزواج من عم اولادي او الزواج من اي شخص اخر،وكل همي ان اكرس حياتي لتربية اولادي ..

كثر الحاح عمها والد زوجها عليها بالزواج من ولده سمير ولاسيما ان الكثير من الناس يرغبون الزواج منها

لهذا قررت الذهاب الى دار اخيها ، للعيش معه هي واولادها،هرباً من ضغط والد زوجها ومن كثرةالخُطاب

رحب بها باسم كثيراً وفرغ غرفة خاصة لها وغرفة اخرى الى اولادها. في بداية الامركانت زوجة اخيها باسم تبدي لها المحبة والاحترام والمعاملة الطيبة وخاصة أمام باسم، ولكن بمرور الوقت ، اخذت تسمعها وتكلمها ببعض الكلمات المرة والقاسية ، منها مثلاً لو كان عندك حظ لم تفقدي زوجك ، وكأن بيدها الموت أو الحياة ؛

حارت نهلة هل تخبر اخاها بتصرف زوجته معها ام تسكت ، وتضل تسمع الاهانات..

ان اخيها يحبها حباً جماً ، وهو الذي اوقف حياته ومستقبله من اجل اخوانه واخواته ، وهو الذي ضحى في بداية شبابه بسعادته ولم يتزوج الا بعد ان تزوجت اصغر اخواته ، وهو الذي قام بخدمة والدتهم الى ان توفاها الله سبحانه وتعالى ..

لا لن تقول له ابداً ولن تكون سبباً بخراب بيته وسعادته

انه اخ يستحق ان تضحى من اجله براحتها وتتحمل اعتداءات زوجة اخيها واهاناتها وتصبر .

ولكنها عاشت في جحيم لايطاق مع زوجة اخيها ، ووصل بها الحد أن تتآمرعلى أطفالها وتنهال عليهم بالضرب امامها وهي صابرة من اجل اخيها ؛

وفي يوم من الايام زارتهاوالدة زوجها لكي تراها وتطمأن على الاولاد ،وعرضت عليها الرجوع الى البيت والعيش معهم ولاسيما ان ولدها سمير قد سافر الى الخارج لاكمال دراسته ..

وافقت نهلة وكم كانت مفاجئة لوالدة زوجها ،اذ انها كانت ترفض بشدة ولاترضى حتى المناقشة بهذا الموضوع ، ولم تسأل عن سبب الموافقة دون اي مناقشة اواعتراض ؛؛

ذهبت مع والدة زوجها للعيش هي واولادها معهم ، وقررت في نفسها الموافقة بفكرة الزواج من سمير عند عودته من الخارج..

مرت السنين وجاء اليوم الذي عاد فيه سميرمن الخارج ولكنه عاد ومعه زوجته التي تزوجها عندما كان يدرس في الخارج دون علم اهله ..

تم استقبال سمير مع زوجته وكان يوماً جميلاً على الجميع ،وكم كانت دهشته عندما شاهد نهلة ساكنة معهم فرحب بها  وبأولادهاكثيراً..

وقال لها:اهلاًبأختي العزيزة وعاشوا فترة بسعاد وهناء

واستمر زواج سمير مدة من الزمن ولم يرزق من زوجته اي طفل رغم المراجعات الكثيرة ثبت بعد ذلك ان سبب عدم الانجاب هو وجود مانع في الزوجة.

تكدرت حياة سمير وزوجته وكثرت المشاكل بينهم انتهت بالطلاق وعادت الزوجة من حيث اتت ..

ومرت مدة من الزمن اصاب والد سمير مرض على اثره جمع اسرته اي والدة سمير ونهلة واولادها ، وطلب من نهلة الموافقة على الزواج من سمير لكي يموت وهو مطمئن على اولادها، واكد لها ان اصراره على الزواج من سمير هو المحافظة على الاولاد من ناحية ومن ناحية اخرى، امنيتي ان تكوني زوجة الى ولدي سميرلطيب اخلاقك وسيرتك الممتازة ..

ولم يكن امام نهلة الا الموافقة على الزواج من سميرليكون اباً حنوناً على الاولاد،وعسى ان يكون الزواج من سميرتعويضاً لها عن ايام العذاب النفسي والقساوة التي عاشتها مع زوجة اخيها واعلنت موافقتها وتم الزواج وعاشوا جميعاً بالسعادة والافراح

إيران الإسلامية سلاما ..بقلم :الباحث المفكر السياسي علي السلامي  

بلا شك مازالت حتى اليوم تلك الطائرات الأمريكية التي اخرقت ودخلت الأجواء الإيرانية تتواجد في ذات المكان  ، وذلك كي تكون راسخة في اذهان التأريخ السياسي الغربي على قوة النصر الإلهي ، ولاشك هي كانت تحمل أهداف جيو سياسية تنوي إسقاط النظام واهداف عسكرية استراتيجية تحاول تعويض الهزيمة النفسية داخل الشعوب الغربية جراء الثورة الاسلامية دخول حالة الذعر الشديد المتصاعد في نفوسهم بسبب مجيء قيادة إسلامية تحاكي الشعوب (بمبدأ الإنسان لا مبدأ المصلحة المادية )

نعم باتت اليوم تعتبر أشبه بالمتحف الفوتوغرافي الجسماني الكبير الذي لا يتواجد داخل الغرف المغلقة والقاعات المفتوحة ، بل يتواجد وبحسب ضرورة الزمان والمكان في بيان الأشياء الواقعة ،وما ترتب على الانعطافة التأريخية في الصحراء الكبيرة الشاهدة على طمس أهداف العدو في ترابها الهائج وتحويل ذات الأهداف الجيو سياسية والعسكرية الاستراتيجية إلى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )

فحتى الباص الإيراني الذي كان مارا بالصدفة وقد بقى هناك  .. لا زال يتواجد كشاخص حي على قوة الثورة الإسلامية من جانب ، ومن جانب آخر هزيمة الاستكبار العالمي أمام قوة الاعتقاد واليقين بالله (العلي) العظيم وقوة الثبات على الحق  ،

وقد لا يعلم الكثير بتلك الحقيقة خصوصا الشعوب العربية ، إذ عندما أرادت أمريكا نظام الازدواجية العقلية والمخالفات المعيارية اختراق سيادة دولة وشعب بالكامل من دون سابق إنذار ، في عام  ١٩٨٠ م ، عملت على تنفيذ عملية عسكرية استراتيجية خاطفة قادتها القوات الخاصة الأمريكية عرفت لدى الغرب ومراكز الدراسات بمخلب النسر ، وذلك لأجل تحرير الرهائن الأمريكيين و إسقاط النظام الإيراني الجديد .،

فأرسلت واشنطن العشرات من الطائرات الخاصة بنقل القوات إلى داخل إيران ، وبالطبع شملت تلك العملية طائرات نقل استراتيجية كبيرة من طراز c130 التي تقل الواحدة 120 عسكرياً مع كامل نجهيزاتهم وعتادهم، و هليكوبترات استراتيجية عملاقة من طراز RH53d التي تحمل الواحدة منها 55 عسكرياً ، ايضا مع كامل أسلحتهم،  أضف إلى ذلك EC130 تانكرات وقود و AC130 مسلحة بمدافع و E2C للإنذار المبكر ، والسيطرة الإلكترونية و C141 لنقل المعدات

وضعت كل هذه الطائرات المقاتلة الكبيرة من نقل جنود ومن  هليكوبترات استراتيجية عملاقة في حاملة للطائرات ، كما وضع الباقي منها في بعض القواعد الجوية القريبة من إيران على اهبة الإستعداد بغرض إسناد العملية والهجوم الآخر إذا إذا تطلب الأمر …. كانت قوات دلتا تمثل رأس الحربة في تلك العملية الخاطفة. وهي القوات التي نفذت العملية الاخيرة في نيوزيلندا وقامت بإعتقال الرئيس وزوجته ، كما عودة للتاريخ في عام ٢٠٠٤  يذكر أن قوات دلتا قامت ببعض العمليات الخاصة في معركة النجف الاشرف الشهيرة التي كانت مابين المقاومة العراقية جيش المهدي ، وقوات التحالف الأمريكي الغربي ،

لم يكن الإيرانيون والنظام الجديد على علم كامل بهكذا عملية خاطفة حتى في أثناء التنفيذ .

لكن ما حصل ولم يكن حقيقة في حسبان المؤسسات العسكرية الأمريكية أن القوات الخاصة تعرضت لعاصفة وكارثة جوية  شملت ( إصطدام طائرة هليكوبتر بإحدى طائرات النقل ما أدى إلى تدميرهما بالكامل و مقتل 8 من الأفراد) فواجهت القوات الخاصة الأمريكية وضعاً مرعباً أدى إلى إلغاء  العملية سريعا ،  والإنسحاب إلى ذات القواعد مع ترك عدد من الهليكوبترات RH53D و طائرة من طراز EC130  سالمة على الأرض

ومن المعروف أن الأمريكييون لا يتركون المعدات العسكرية الاستراتيجية خلفهم لكي لا تقع بأيدي الاتحاد السوفيتي او الصين ، إلا إذا واجهوا وضعاً صعباً جداً يستدعي الانسحاب والتراحع عن ماكان يخطط له مسبقا ….والعجيب والغريب في الأمر من حيث التفكير الاستراتيجي لم يقوموا بقصف موقع الحادث ويدمروا الطائرات المتبقية  بعد الانسحاب … بل تركوها بيد الإيرانيون لغاية الآن ، وهنا قد يكون كما قلنا غباء سياسي أو تريد أن لا تنسى تلك العملية ، وفي ذات الوقت جعلها الله تعالى شاخصا أمام الشعوب ، والصور المتواجدة اليوم في مواقع كوكل ومنصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن العملية وتعطي القارئ العزير قوة الله تعالى أمام المستكبرين على الشعوب العربية والإسلامية ،وكيف ينصر من ينصره  

#احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يُجبر المواطن على الرحيل وهو واقف مكانه..(٣/٣)

في واقعنا الراهن، لم يعد الرحيل اختيارا، بل صار قدرا اجتماعيا يفرض على المواطن البسيط دون إذن أو تفسير.

يرحل عن أحلامه قبل أن تبدأ، وعن كرامته وهو واقف في طابور العيش، وعن صوته وهو يشاهد القرارات تتخذ باسمه لا لصالحه.

المواطن هنا لا يرحل بجسده، بل يدفن حيا تحت وطأة الأعباء.

راتبه لا يكفي الحياة، وحياته لا تكفي الصبر، وصبره يطالبونه أن يكون وطنيا.

يقال له ؛ تحمل..وكأن التحمل صار بديلا عن العدل.فصرنا نعيش زمنا يحاسب فيه الفقير على فقره،

ويطالب فيه البسيط بأن يكون واعيا، صامتا، شاكرا، في آن واحد.

وإذا اشتكى، قيل له؛ هذا قدر،

وإذا صمت، استمر القدر في سحقه.

فالسياسة في حياة المواطن البسيط لم تعد فن إدارة الممكن، بل فن إدارة الاحتمال..احتمال الغلاء،احتمال المرض بلا علاج،احتمال التعليم بلا أمل،واحتمال الغد بلا وعد.

أما اللقاء، ذلك الحلم الإنساني البسيط، فقد أصبح مؤجلا إلى أجل غير مسمى.

لا لقاء بين الحاكم والمحكوم،

ولا بين القرار والواقع،

ولا بين الشعارات والموائد الخاوية.

نسمع عن إنجازات، ولا نراها في جيوب الناس.

نقرأ عن خطط، ولا نجدها في دفاتر المدارس.نبشر بمستقبل، بينما الحاضر يستهلك ما تبقى من العمر.وفي زحام هذا كله، يطلب من المواطن ألا ييأس.

لكن اليأس ليس موقفا سياسيا،

اليأس نتيجة منطقية لغياب اللقاء الحقيقي بين الدولة والناس.

قال تعالى “وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ”.

لكن البخس هنا لم يعد في الأشياء فقط، بل في الأعمار.

فالسلف الصالح فهموا أن الحكم عدل قبل أن يكون سلطة.فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول “لو عثرت بغلة في العراق لسئل عنها عمر”.

واليوم، يتعثر المواطن كل يوم، ولا يسأل عنه أحد.نحن لا نطلب المستحيل،نطلب فقط لقاء صادقا بين المسؤول ووجع الناس،بين القرار والشارع،بين الوطن وأبنائه.

فإذا كان الرحيل قدر الفقراء في الدنيا،

فاللقاء هو عزاؤهم الأخير عند الله.

لقاء تسترد فيه الحقوق،وتقال فيه الشكاوى بلا خوف،ويقتص فيه ممن ظنوا أن المناصب تدوم..”وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ”.

#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛ هكذا، في زمننا هذا،صار الرحيل واقعا سياسيا،واللقاء وعدا إلهيا..وبينهما يقف المواطن البسيط،يحاول فقط أن يعيش بكرامة.

(تمت)

#احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين صار الرحيل عادة واللقاء استثناء..(٢/٣)

في واقعنا المعاصر، لم يعد الرحيل حدثا جللا، بل صار تفصيلا يوميا.

نرحل ونحن أحياء، نغيب ونحن حاضرون، ونفقد بعضنا البعض ونحن نتبادل السلام.

لم يعد الرحيل دائما بالموت، بل صار بالخذلان، وبالقسوة، وبالانشغال، وباختلاف القلوب قبل اختلاف الطرق.

صرنا نعيش زمنا تسهل فيه الوسائل كل أشكال اللقاء، لكنها تعقد المعنى الحقيقي له.نلتقي عبر الشاشات ولا نلتقي في الأرواح.

نرى الوجوه، ولا نلمس الصدق.

وكأن التقنية جمعت الأجساد وشردت القلوب.

وفي هذا الزمن المرهق، أصبح الإنسان مضطرا أن يعتاد الفقد، لا لأن قلبه قوي، بل لأن الفقد كثر.

صار الرحيل بلا وداع، بلا تفسير، بلا حتى فرصة للحزن اللائق.

وهنا تكمن المأساة الحقيقية؛ليس في الرحيل نفسه، بل في اعتيادنا عليه.

واقعنا يقول إن اللقاء بات مؤقتا، هشا، مشروطا بالمصلحة والقدرة على الاحتمال.

من يتقن الصمت يتهم بالضعف، ومن يتقن الوفاء يتهم بالسذاجة.

أصبح النبل عبئا، والصدق خسارة، والثبات رفاهية لا يملكها إلا القليل.

حتى القيم رحلت.

رحلت الرحمة من بعض القلوب، وغاب العدل خلف الشعارات، وتحول الإنسان إلى رقم في طابور طويل من الانتظار.

نعيش زمنا يطالبك أن تكون قويا، لكنه لا يمنحك سببا للأمان.

ومع ذلك، يبقى اللقاء ممكنا، لا في الضجيج، بل في المعنى.

في بيت بسيط لا يعرف الزيف،

في يد تمتد دون سؤال،

في كلمة حق تقال ولو على حساب السلامة الشخصية.

هنا فقط نفهم لماذا كثر الرحيل في دنيانا..لأن اللقاء الحقيقي مؤجل،

ولأن هذه الأرض لم تخلق لتكون مقرا دائما للطمأنينة.

قال تعالى “لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَد”

فالرحيل في واقعنا ليس اختيارا، بل نتيجة اختلال الميزان، وقسوة الزمن، وانكسار المعاني.

أما اللقاء… فهو وعد لا يخلفه الله، وعد يعوض عن كل ما فقدناه ونحن نحاول أن نظل بشرا في زمن يكره الإنسانية.

وفي هذا الواقع تحديدا، ليس السؤال؛ لماذا نرحل؟

بل ؛كيف نحافظ على إنسانيتنا حتى يحين اللقاء؟

يتبع