الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن : الحرب المتجددة على إيران

سواء تعجل الهجوم الأمريكى “الإسرائيلى” على إيران أو تأجل ، فإن أحدا لا يملك ترف الانتظار ولا عواقبه ، والحرب المتجددة واقعة فعلا فى الداخل الإيرانى ، وعلى مدى شهور أعقبت فشل حرب يونيو 2025 ذات الإثنى عشر يوما ضد إيران ، وتبين كذب مزاعم “دونالد ترامب” بمحو البرنامج النووى الإيرانى ، وشل برنامج الصواريخ الباليستية المتطورة ، وادعاء “ترامب” بالذات ، أنه كان من الممكن اغتيال المرشد الإيرانى “على خامنئى” ، ومع تعاقب الشهور ، كان الأوروبيون لحقوا بالأمريكيين فى فرض عقوبات الحد الأقصى على الاقتصاد الإيرانى ، وإطلاق “آلية الزناد” مع نهاية المدة الافتراضية للاتفاق النووى الإيرانى فى أكتوبر 2025 ، وما أعقبه من تفاقم حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ، والتدهور غير المسبوق فى قيمة العملة الإيرانية إلى حد التلاشى تقريبا ، ووصول سعر الدولار الأمريكى إلى نحو المليون ونصف المليون “ريال” إيرانى ، وهو ما كان سببا مباشرا فى تفجير غضب التجار فى “بازار” طهران ، الذين يعانون أصلا من ركود طويل المدى فى الأسواق ، ووصل تذمرهم إلى حد إعلان الإضراب لأول مرة فى تاريخ علاقتهم مع نظام “الجمهورية الإسلامية” ، ثم توالت الاحتجاجات الشعبية فى عدد كبير من المدن الإيرانية منذ 28 ديسمبر 2025 ، وبدا ذلك مفهوما ومشروعا ، إلا أن الأخطر جرى فيما بعد ، فقد تحولت المظاهرات إلى مواجهات دموية عنيفة ، سقط فيها المئات ، أغلبهم طبعا من المحتجين السلميين على تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، لكن عشرات قتلوا أيضا من رجال الأمن وقوات الشرطة ، وهو ما بدا فى صورة حرب داخلية متسعة ، لم تنخفض حدتها إلا مع نزول ملايين المؤيدين للنظام القائم إلى الشارع ، بعد قطع اتصالات الإنترنت ، ووضوح كثافة التدخل الأمريكى “الإسرائيلى” فى حوادث إيران الداخلية ، وصدور تصريحات علنية لمسئولين أمريكيين كبار ، تتحدث عن وجود عناصر “الموساد الإسرائيلى” إلى جوار المتظاهرين الإيرانيين المحتجين .
ولم يعد من أحد عاقل ينكر أو يقلل من حجم الدور الأمريكى “الإسرائيلى” والغربى عموما فى الأحداث الإيرانية الداخلية ، ومن أعلى المستويات الأمريكية وتوابعها “الإسرائيلية” ، وحتى الأوروبية الفاقعة ، على طريقة المستشار الألمانى “فريدريش ميريتس” ، الذى عكست تصريحاته العلنية جوهر أمنياته ، كان “ميريتس” نفسه ، قد أشاد بالكيان “الإسرائيلى” خلال حرب الإثنى عشر يوما ، وقال نصا أن “إسرائيل تقوم بالأعمال القذرة بالوكالة عن الغرب كله” ، وعاد “ميريتس” فى الأيام الأخيرة إلى تكرار الأمنية نفسها ، وقال نصا “أن أيام النظام الإيرانى باتت معدودة” ، فيما لم يتخفى مجرم الحرب “نتنياهو” بالهدف فى خطاب مباشر للشعب الإيرانى ، أشاد بما أسماه “بطولة الشجعان الإيرانيين” وتمنى أن يسقط النظام الإيرانى ، وأن تعاود الأمة الفارسية تعاونها مع “إسرائيل” لخدمة ما أسماه “ازدهار المنطقة وسلامها” ، وهؤلاء مع اشباههم ، لا يعنيهم طبعا ما ينسب للنظام من أوصاف الديكتاتورية والقمع الدموى الوحشى ، وكل ما يعنيهم ـ طبعا ـ تصفية التقدم العلمى والنووى والصاروخى والفضائى للنظام الإيرانى ، والأهم ـ عندهم ـ عداء نظام “الجمهورية الإسلامية” لكيان الاحتلال “الإسرائيلى” والتوحش الأمريكى ، وإسناد طهران لحركات المقاومة المسلحة فى لبنان وفلسطين بالذات ، وبصرف النظر عن الدواعى ، وعن النزعات الطائفية المستشرية فى منطقتنا من زمن ، فإن أحدا لا ينازع فى حقيقة كون إيران داعما وحيدا بالسلاح والمال لحركات المقاومة العربية المسلحة ، فى حين تخضع أغلب الأنظمة العربية بدرجات متقاربة للأهداف والمطامع وحروب الإبادة “الإسرائيلية” ، وقبلها للسياسات والتوجيهات الأمريكية ، وبهدف نزع سلاح حركات المقاومة ، والهدف الأعلى للأمريكيين و”الإسرائيليين” فى هذه المرحلة بالذات ، هو قطع الرأس الإيرانى ، إما بالهجوم العسكرى الساحق ، على طريقة ماجرى ويجرى وسيجرى ، وإما بمساعدة الشعوب الإيرانية على التخلص من نظام المرشد “خامنئى” ، وعلى طريقة “ترامب” المتبجحة ، التى أعلنها صريحة ، ودعا المتظاهرين الإيرانيين إلى السيطرة على “مؤسسات الدولة” ، وقال لهم بوضوح أن “المساعدة ” فى الطريق إليكم .
والحقيقة الناطقة ، أن “المساعدة” كانت وصلت بالفعل قبل أن يعلنها “ترامب” ، ليس فقط بالدعم المالى ، ولا بتسليح قطاعات “إرهابية” تخفت فى صفوف المحتجين ، بل أيضا بمساعدات “تقنية” تمثلت فى تقديم خدمة “ستار لينك” ، وتوفير خدمة الإنترنت الفضائية عبر شبكة الأقمار الصناعية الخاصة بشركة الملياردير الأمريكى “إيلون ماسك” ، وقد فعلها “ماسك” بالتنسيق طبعا مع “الموساد” والمخابرات المركزية الأمريكية ، وجرى توفير مئة ألف جهاز “موبايل” متطور ، إضافة إلى 20 ألف طبق ومحطة استقبال أرضى للخدمة ، لكن السلطات الإيرانية بدت مستعدة على مايبدو للمواجهة التكنولوجية ، وقامت بالتشويش الإلكترونى على محطات استقبال إشارات الأقمار الصناعية ، وصادرت الكثير منها كما نشر مدعما بالصور ، وراحت تعتقل قادة الاحتجاجات الأعنف ، وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية عن البدء فى محاكمات عاجلة لمن وصفتهم بالجواسيس ، وأيا ما كانت الموارد التى اعتمدت عليها سلطات النظام الإيرانى ، وسواء كانت ذاتية ، أو مقدمة كدعم تقنى من الأصدقاء الروس والصينيين ، فإن النتائج كانت نجاحا ظاهرا للنظام الإيرانى ، وهزيمة مفاجئة مبكرة لشبكة “ستارلينك” ، وعلى جبهة الحروب السييرانية ، حققت السلطات الإيرانية نجاحا حتى الآن فى إحباط عمليات تعطيل شبكات “الإنترنت الداخلى” المسموح به فى تشغيل مرافق حيوية كبرى .
إنها الحرب إذن ، وقعت وتتصل ، وتجرى معاركها سجالا على جبهات النار والتكنولوجيا وتجنيد الجواسيس ، وفى إيران بيئة خصبة لعمل الجواسيس ، وقد سقط الكثير منهم بعد حرب الإثنى عشر يوما ، لكن آلافا آخرين ربما يكون جرى تجنيدهم من أجهزة مخابرات أمريكا وإسرائيل والغرب عموما ، ليس فقط بسبب تردى الأحوال الاقتصادية والاجتماعية فى الداخل الإيرانى عموما ، ولأسباب بعضها يتصل بسوء الإدارة والفساد الداخلى ، وأكثرها ناتج عن آلاف العقوبات الغربية المفروضة على إيران منذ انتصار ثورة الإمام الخمينى فى فبراير 1979 ، وفى سياقات الفقر عموما يسهل تجنيد الجواسيس ، خصوصا لو أضفنا عمل بعض الجهات العربية “الثرية” المساندة الخادمة لنشاط المخابرات الغربية و”الإسرائيلية” ، وفى التكوين الإيرانى ذاته ، ما يفيد عمل التجسس الخارجى ، فإيران دولة متعددة القوميات ، وأقل كثيرا من نصف السكان ينتمون للقومية الفارسية السائدة ، والباقون من قوميات أخرى كثيرة ، تبرز بينها القوميات الكردية والتركمانية والعربية والأذرية والبلوشية وغيرها ، إضافة لجالية يهودية واسعة نسبيا ، وعلى الخرائط ، تضاعف الجغرافيا من حجم الخطر ، فكل القوميات غير الفارسية ، تبدو متصلة عبر الحدود ببنى جلدتها ، فالأكراد الإيرانيون متصلون بالأكراد فى تركيا والعراق وسوريا ، والأذريون الإيرانيون متصلون بدولة أذربيجان اللصيقة ، والبلوش فى إيران على تواصل جغرافى مباشر مع البلوش فى باكستان ، والعرب فى الغرب الإيرانى على الشاطئ الشرقى للخليج العربى ، وهذه الجماعات القومية لها تواريخ تمرد دموية مع المركز الإيرانى الفارسى ، ومن هنا يختلط معنى التمرد القومى مع مصالح التجسس الراغب فى هدم النظام الإيرانى ، وبما يجعل أغلب حدود إيران مثقوبة مخترقة وربما مفتوحة عمليا ، يفوت منها جمل السلاح المهرب وغيره ، خصوصا إذا أضفنا حقيقة وجود قواعد عسكرية كبرى للأمريكيين و”الإسرائيليين” على حدود إيران ، وربما يستفيد التكوين الإيرانى تجانسا من اتباع أغلب القوميات للمذهب الشيعى الإثنى عشرى الحاكم ، وإن كان المذهب الشيعى مفيدا بدواعيه الاستشهادية المدافعة عن نظام آيات الله ، لكن المذهب نفسه قد ينطوى على نقطة ضعف ، تتمثل فى سلوك “التقية” الموروث ، الذى قد يسمح لجواسيس فى التظاهر بصورة الإخلاص الثورى الكذوب ، وفى التاريخ الإيرانى الأقرب ، سقط عشرات الجواسيس من المقاعد الأمامية للنظام القائم .
ورغم وجود نقاط الضعف ، فلا يبدو أن إيران الحالية ستكون صيدا سهلا فى حرب جارية متجددة ، حتى لو جرى خطف أو اغتيال المرشد نفسه ، وقد أثبت النظام مقدرته الهائلة على الصمود والتجديد الفورى لقياداته ، على النحو الذى جرت عليه الأمور فى مفاجآت “حرب الإثنى عشر يوما” ، وما من مكان للمفاجأة هذه المرة ، فالحرب جارية منذ شهور ، والقدرات الصاروخية للجيش و”الحرس الثورى” مستنفرة ، ومستعدة لردع الهجوم الأمريكى “الإسرائيلى” بأكبر بكثير مما كانت عليه فى الحرب السابقة ، حتى لو استخدم العدو الأمريكى “الإسرائيلى” أقصى ما فى وسعه عسكريا وتكنولوجيا ، خصوصا مع دعم صينى وروسى محسوس لدفاعات إيران الجوية ، وقد لا يتوقع عاقل أن يسقط النظام الإيرانى بضربات الجو مهما بلغت ضراوتها ، فوراء النظام كتلة شعبية صلبة لا تزال مؤثرة رغم الخنق الاقتصادى ، والحرب المتجددة قد تتعدى حدود إيران ، وبالذات مع الشهوة الأمريكية “الإسرائيلية” للقضاء على “حزب الله” فى لبنان ، وإمكانية اشتعال النيران العارمة مجددا من “غزة” إلى طهران .
Kandel2002@hotmail.com

احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:جمال عبد الناصر.. حين تتجدد الروح بين ميلاد الزعيم ومعراج الأمة

في كل عام، لا يمر ميلاد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر كحدث عابر في روزنامة التاريخ، بل يعود كنبض حي في وجدان الأمة، يوقظ فينا ما خبا من معاني الكرامة والعزة والانتماء. هو ميلاد رجل، نعم، لكنه في الحقيقة ميلاد فكرة، وميلاد حلم، وميلاد وطن قرر ذات يوم أن يرفع رأسه عاليا بين الأمم، وألا يقبل أن يكون تابعا أو ذيلا في موكب المستضعفين.

#جمال_عبد_الناصر_يا_سادة؛ لم يكن مجرد رئيس حكم، بل كان ضمير أمة ناطقا باسم الفقراء والمهمشين، وصوتا عربيا جريئا قال “لا” في زمن كان فيه قول “نعم” هو الطريق الأسهل والأأمن. استلهمت الجماهير من حضوره روح المقاومة، وتعلمت من خطابه معنى الانتماء الحقيقي؛ انتماء لا يختصر في الشعارات، بل يتجسد في الاستعداد للتضحية من أجل الأرض والهوية والكرامة.

وحين نستحضر ذكراه اليوم، فإننا لا نستدعي الماضي للبكاء عليه، بل لنستمد منه القوة. نستلهم منه الإيمان بمصر، وبقدرتها على النهوض مهما اشتدت العواصف، ونستعيد معه حلم الأمة العربية الواحدة، التي رأى فيها عبد الناصر جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. كان يرى في الوحدة العربية قدرا، وفي التحرر واجبا، وفي الاستقلال معركة لا تعرف أنصاف الحلول.

وتأتي ذكرى ميلاده هذا العام متزامنة مع ذكرى الإسراء والمعراج، تلك الرحلة الربانية التي علمت البشرية أن بعد العسر يسرا، وبعد الألم رفعة، وبعد الأرض سماء. وكأن في هذا التزامن رسالة عميقة؛ أن الأمة التي تؤمن بحقها، وتصدق حلمها، وتتحمل آلام الطريق، قادرة على أن تعرج من الهزيمة إلى النصر، ومن الانكسار إلى الكرامة، كما عرج سدنا النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى سدرة المنتهى.

هكذا كان جمال عبد الناصر؛ رحلة صعود أمة، ومعراج وعي جمع بين الإيمان بالعدل، واليقين بقوة الشعوب، والثقة بأن مصر قلب العروبة النابض، إذا صلح صلح الجسد كله.

وفي ذكرى ميلاده، لا نملك إلا أن نرفع أكف الدعاء، ونقول؛اللهم اغفر لجمال عبد الناصر، وارحمه رحمة واسعة، واجعل ما قدمه لوطنه وأمته في ميزان حسناته، وألهمنا من روحه الصدق في الانتماء، والشجاعة في الموقف، والإخلاص لمصرنا وأمتنا العربية. اللهم اجعل ذكراه نورا يهدي الأجيال، وبصيرة تعيد للأمة وعيها وكرامتها..اللهم آمين.

احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين تحمى الدولة الوجدان.. الدراما بين قرار رئاسي وهوية أمة

في لحظة فارقة من تاريخ الوعي الجمعي، جاء القرار الجمهوري الصادر بأمر من السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي، ليضع حدا للفوضى التي تسللت إلى بعض الأعمال الدرامية، وليعيد الاعتبار لقيم المجتمع المصري، لا باعتبارها وصاية، بل بوصفها حماية للعقد الاجتماعي، وصونا لروح الأسرة، وحراسة لهوية أمة عرفت عبر تاريخها أن الفن رسالة قبل أن يكون تجارة، ومسؤولية قبل أن يكون ربحا.

ولعل ما يمنح هذا القرار ثقله ومعناه، أنه جاء استجابة حقيقية لما حذرت منه مرارا، واستعرضته على مدار حلقات وبرامج عديدة، سواء في برنامج “مصر المنسية”، أو ‘سلامون في أسبوع”، وحتى عبر شاشة التليفزيون المصري خلال استضافتى،وكذلك من خلال مقالات بموقع جريدة ومجلة”الزمان المصرى”أو عبر صفحتى الشخصية.. حيث جاهدت طويلا من أجل تلك اللحظة، ناقوس خطر كنت أقرعه بلا ملل، محذرا من انفراط العقد الاجتماعي، ومن أجيال كاملة باتت في مهب الريح، تتشكل ملامح وعيها على صور مشوشة ونماذج مشوهة. والحمد لله، أخيرا، استجاب سيادة الرئيس بنفسه لما كنت أحذر منه دوما، إدراكا لخطورة ما يبث، وتأثيره العميق في وجدان الأمة.

إن اشتراط عرض أي عمل درامي في شهر رمضان – هذا الموسم الذي تجتمع فيه العائلة المصرية حول شاشة واحدة – بالالتزام بمعايير تحافظ على القيم المجتمعية، ومنع الترويج للعنف والبلطجة، هو في جوهره قرار وعي لا قرار منع، وبناء لا هدم، وعودة إلى الأصل لا ارتداد إلى الوراء. فالدولة هنا لا تكمم أفواه الإبداع، وإنما تعيد توجيه البوصلة نحو ما يبني الإنسان ولا يهدمه.

فالقواعد التي وضعت للدراما من الآن فصاعدا ليست شعارات، بل خطوط دفاع أولى عن المجتمع من حيث؛

منع الترويج للمخدرات أو تصويرها كأمر طبيعي، ووقف تمجيد الخيانة الزوجية وكأنها حل أو حق مكتسب، واحترام كامل لمؤسسات الدولة التي هي عماد الاستقرار، وخفض مشاهد البلطجة والعنف التي أفسدت الذوق العام، وإحياء العادات والتقاليد المصرية الأصيلة، وعدم إهانة المرأة بل دعم دورها الحقيقي كشريك في البناء لا أداة للابتذال، والتركيز على الأسرة المصرية وتماسكها، والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في كل محتوى يقدّم للناس.

هذه المعايير، في حقيقتها، ليست قيودا على الفن، بل مظلة أمان تحمي العقد الاجتماعي للأسر المصرية، ذلك العقد غير المكتوب الذي يقوم على الاحترام والانتماء والضمير الجمعي. فالدراما ليست مجرد حكايات تروى، بل هي مصنع الوجدان، ومشكل الوعي، وقوة ناعمة لا تقل تأثيرا عن الرياضة، بل ربما تفوقها. وكما تشكل كرة القدم وجدان الجماهير، وتوحد المشاعر خلف فريق أو علم، فإن الدراما تشكل الأفكار، وتعيد تعريف الخير والشر، والصواب والخطأ.

ومن هنا، يصبح الحفاظ على هويتنا الدينية والأخلاقية ليس ترفا فكريا، بل ضرورة وجود. فالهوية إن تآكلت من الداخل، لا تحميها حدود ولا تصونها جيوش. والدراما، إن انفصلت عن قيم المجتمع، تحولت من قوة ناعمة إلى معول هدم بطيء.

ولنا أن نعود بالذاكرة قليلا – فلاش باك- إلى زمن كانت فيه الدراما مدرسة أخلاقية ووطنية دون أن تفقد جمالها أو عمقها. مسلسلات مثل (قهوة المواردى، ومارد الجبل، والعائلة، وليالي الحلمية، والمصراوية، وبوابة الحلواني، وأبناء في العاصفة، والطاحونة، ويوميات ونيس…و….و……الخ ..أعمال صنعت وجدان أجيال، وقدمت الإنسان المصري بضعفه وقوته، بخطئه وصوابه، دون تمجيد للرذيلة أو تطبيع مع الانحراف.

(وسينمائيا)، أفلام خالدة مثل (إعدام ميت، وزوجة رجل مهم، والكرنك، وشيء من الخوف……و…….و……..والخ، لم تكن مجرد أعمال فنية، بل وثائق وعي، تفضح الاستبداد، وتنتصر للإنسان، وتطرح الأسئلة الصعبة دون إسفاف أو ابتذال. وحتى حين تناولت الجريمة أو الانحراف، فعلت ذلك لكشفه لا لتجميله، ولمحاسبته لا لتسويقه.

ومن هنا، فإن هذا القرار الجمهوري لا يجب أن يختزل في كونه إجراءا رمضانيا عابرا، بل ينبغي أن يتحول إلى دستور دائم للدراما المصرية طوال العام، حتى لا يخرج علينا في كل موسم “ألماني بلطجي” جديد، يقدم للشباب كنموذج يحتذى، ويسوق للعنف باعتباره شطارة، وللخروج على القانون باعتباره بطولة.

تحية لهذا القرار الذي أعاد الاعتبار لدور الدولة كحارس للوعي، وداعم للإبداع المسؤول، وحام لهوية أمة تعرف جيدا أن الفن، حين يكون في صف القيم، يصبح أحد أعمدة النهضة، لا أحد أسباب الانهيار.

تحية خالصة لمعالى رئيس الجمهورية على هذا القرار الأهم فى حياة المصريين.

أنتِ رمزٌ للهوى..احدث قصائد الشاعر العراقى الكبير الدكتور عبد الإله جاسم.

المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :  حتى مع الكلاب•••!?

الموقع هادىء بطعم الخراب ٠٠٠!

فبات مأوى لكل شارد

وكذا الكلاب ٠٠٠!

•••

يحوى ابن الناس ،

ومعدوم النسب ٠٠!

•••

فاختلط الحابل بالنابل ،

وبات من يرغب ان يكون فى مأمن وسلام

يعانى مطبات وعقبات

وكذا الحيات

وايضاً الكلاب الضالة٠٠!

•••

سمعت انه سيتم تطعيمها

لتأنس بالناس ، بعد ان توحشت

وخرجت من الجوع وسوء المعاملة،

تبحث عن طعام

ولو استدعى الأمر

عقر ذاك الإنسان ٠٠!

•••

جلست مبكرا أريد ان استمتع بالهدوء

مودعا المكان والزمان مستمتعا بهواء نقى إلا من هؤلاء العكارة،

كنت أظن اننى لن ارى شارد او حتى

كلاب ضالة او أليفة ٠٠!

•••

إلا أن الكلبة ” توته ” خرجت وصديقتها

الرؤوفة السيدة ” ام نادر “

فهى تعطف عليها وتداويها واذا نظرت

اليهما تشعر.بان ام وابنتها يتكلمان ،

بحنان وحب ٠٠•!

•••

ولان الوقت فجرا والمكان شبه موحش ،

فهى تصحبها ” ونس “٠٠!

•••

جلست أتنسم الهواء العليل ،

ورغم البرودة الشديدة إلا اننى مستمتع بالهدوء، وهو لمن يشعر به ” آية “٠٠٠!

•••

فجأة حضر كلبين من سلالة

” أولاد الأصول ” هما فى دخلتهما كاسدين ، وانطلقت ” ام جو” نحو

” توته ” تبتغى ان تفترسها،

وقفت احجز بعصا كانت معى ،

اخذتها لمثل هذه الشوارد ٠٠!

إلا اننى وقفت خائف منهما ايضا ،

والحق أنهما لم يقتربا منى ،

سوى ان ” ام جو ” مصرة ان تفترس

” توته ” الضعيفة الخفيفة الظريفة،

اجتهدت ان أهشّ “ام جو ” ،

وفلحت بعد ان تعاون صاحبها الشاب المجتهد ، فى ابعاد ام جو المتوحشة،

وحال تلك المعركة سمعت صياح الكلاب الضالة من بعيد تعوى وبشكل غير طبيعى ،

لا اعرف هل هى متعاونة مع ” توته “٠٠٠!

ام خائفة من ” ام جو “

•••

انصرف صاحب ” ام جو ” وهو متألم لما حدث،

وبعد ان صرف ” ام جو “

احضر ” جو ” ليتأسف ” لتوته”

فى مشهد عجيب ٠٠٠٠!!!؟؟؟

واحضر صاحب ام جو ” ارجل فراخ مشوية ” للسيدة ” توته “

إلا أنها رفضت ان تأكل من يده،

فهى لازالت ” ترتعش “

من صنيع ” ام جو ” قليلة الأدب ؛

وتجلس  مستأنسة بعطف ” ام نادر “

وجلست لاطمئن على ” توته “

وحتى الان لا إصابات ظاهرة ،

ولكن حسبما علمت من ام نادر انه

سيتم عرض ” توته ” على الطبيب

للاطمئنان لأنها لازالت ترتعش ٠٠!

•••

عموما الشمس سطعت وحتما سيكون

هناك دفء ويقينا ” توته ” ستتعافى

لأنها محاطة بحب وحنان السيدة

ام نادر،

والتى بكت لما وقع لصاحبتها٠٠٠!!

فقلت : معركة دون داعى إلا ان الجوع

قد يكون سبب او سوء خلق الست ام جو ، هو الغالب ،

فانتبه ” ياحامد “

فلاتتخلى عن ” العصا “

فالقوة مطلوبة٠٠٠٠!

ولاتستهتر بالجوع فهو كما يقال ” كافر “

ولا تغفل عن سوء الخلق فهو ” فساد “

فأنشط بالحب والعمل والعدل والرحمة،

فكما رأيت حتى مع الكلاب ٠٠٠!!!؟