إسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق .. بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

ما بقي الكيان الصهيوني يسرح ويمرح، ويفسد ويخرب، ويحتل ويعتدي، وينتهك ويخترق، ويغتال ويقتل، ولا يجد من يصده ويقاومه، ويضع له بالقوة حداً وبالسلاح يواجهه، ولا يخشى من دولةٍ أو يخاف من جيشٍ، فلن تكون “دولة أرض الصومال” هي الدولة الأخيرة التي تنسلخ عن دولتها العربية الأم “الصومال”، وتعلن استقلالها وتتحدى أمتها، وتلجأ إلى الكيان الصهيوني ليعترف بها ويطبع معها، ويدعو المجتمع الدولي للاعتراف بها والإقرار بشرعية وجودها، ويخف لزيارتها ويفتح الأبواب لاستقبال قادتها، ويعلن دعمه الصريح لها وتأييده لحقها في الانسلاخ والاستقلال، ويبدي استعداده لتزويدها بالسلاح والعتاد وغيره مما تحتاج إليه ويجعلها قادرة على قتال أمها وأمتها، ومحاربة أبناء شعبها، والتصدي لشقيقاتها العربية على جانبي البحر الأحمر، والاشتراك معه في التآمر عليهم وعلى القضية الفلسطينية، لتصفيتها وترحيل أهلها وشطب وجودهم من أرضهم وانتزاعهم من وطنهم.

إنها المخططات الصهيونية القديمة التي كانت أماني وأحلاماً ومشاريع من خيال، حلم بها الآباء المؤسسون للكيان الصهيوني، ودونوها في كتبهم وأوردوها في مخططاتهم، وأعلنوا عنها ونشروها ولم يخفوها أو يخافوا منها، بل جاهروا بها ودعوا إليها وشجعوا عليها، وأيدتهم فيها بريطانيا وفرنسا قديماً، وجاءت معهم ومن بعدهم الولايات المتحدة الأمريكية تحقق أحلامهم، وتصدق نبوءاتهم، وتمهد الطريق لهم، وتذلل العقبات لهم وتزيلها من أمامهم، فالمشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الغربي الأمريكي، والأهداف والمخططات واحدة، والأدوات نفسها وإن تغيرت أشكالها وتبدلت صورها، فما لم يتمكنوا من تحقيقه قديماً وإن نجحوا بسايكس بيكو بتحقيق أكثرها، فقد كلفوا بها كيانهم الذي خلقوه وزرعوه بيننا وفي قلب أمتنا العربية والإسلامية.

لن تكون “دولة أرض الصومال” هي الدولة الأخيرة التي تسلخها إسرائيل عن أمتها وتنزعها من حاضنتها، تماماً كما لم تكن “دولة جنوب السودان” التي سلخت قبل سنواتٍ معدودة عن دولة السودان العربية الأصيلة وُغرِّبت عن بيئتها هي الأولى، فالكيان الصهيوني الذي يظن في نفسه أنه قد نجح وتمكن، وانتصر وهيمن، وهزم المقاومة وفكك محورها، وأنه أصبح الدولة الأقوى والأكثر تأثيراً في المنطقة، والأكثر قدرة على الفعل والتنفيذ والمبادرة وفرض الإرادة، ولا يوجد من يعترض عليه ويمنعه، أو يقف في وجهه ويخالف سياسته، أو يقف ضد مصالحه ويهدد أمنه وسلامة كيانه وأمن مستوطنيه ومستقبلهم الآمن المستقر فيه.

قد تكون الصومال هي البقعة الأضعف في عالمنا العربي، وأنها تعيش اضطراباتٍ وتوتراتٍ سياسية وأمنية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأنها مهيأة عملياً للتقسيم منذ سنواتٍ طويلة، لكن محاولات التقسيم والتمزيق، والشرذمة والتفتيت قد تطال الدول العربية الكبرى والقوية، فلا يخفي العدو الإسرائيلي نواياه بتقسيم ما بقي من دولة السودان من جديد، وتقسيم سوريا إلى دولٍ سنية وعلوية ودرزية وكردية، ومعها لبنان وفق ذات التصنيف وارتباطاً به ووصلاً، ويخطئ من يظن أن العين الإسرائيلية غافلة عن المملكة العربية السعودية، التي يرى أنها في أصلها ثلاث ممالك قديمة، وأنه له في كلٍ منها إرثٌ وماضٍ وتاريخ، وأنه يتوق للعودة إليها والإقامة فيها، واستعادة ما كان له فيها وتعويضه عما خسره وفقده فيها.

أما ليبيا فهي كما اليمن، تخط حدود دولها المنتزعة من رحمها بالقلم، وتحدد بالسكين وتفرض بالسلاح، ويعين الكيان الإسرائيلي على تحقيق أحلامه في هذين البلدين العزيزين، إضافةً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، عددٌ غير قليل من أبناء أمتنا العربية، الذين قد نصف بعضهم بأنهم سذجٌ وبلهاء، وجهلاءٌ أغبياء، وخدوعون وموهومون، بينما نصف غيرهم بلا تردد أو تلطيف، بأنهم مجرمون متآمرون، وأعداءٌ متخفون، وأنهم لا يختلفون عن العدو الإسرائيلي بل يتفقون معه، وأنهم لا يعارضون سيادته بل يخدمون عنده ويعملون معه، ويمهدون السبيل له وينوبون أحياناً عنه، ولعلهم يعلمون عظم جريمتهم وفداحة فعلتهم، ورغم ذلك فإنهم مستمرون في سياستهم، وماضون في تنفيذ مخططات العدو ومخططاتهم.

ألا فليعلم العالمون والجاهلون، والحذرون والغافلون، والحريصون والمفرطون، والقوميون والقطريون، والموهومون بالقوة والمسكونون بالرفعة، والظانون أنهم في مأمنٍ في بلادهم، والمخدوعون أنهم في سلامٍ مع حلفائهم، الذين أهملوا فلسطين وتخلوا عن مقاومتها التي كان من الممكن أن تردع العدو وتلجمه، وتضيق عليه وتمنع حركته، وسكتوا على الحرب عليها ومولوا جانباً منها وشجعوا العدو على مواصلتها وعدم التراجع عن أهدافها.

وليعلموا العدو الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة الأمريكية وشياطين الغرب الاستعماري القديم، لن يتوقف عن محاولات تمزيق الأمة العربية والإسلامية وتفتيتها، وأنه بعد أن فكك جيشين كبيرين من جيوش الأمة العربية الكبيرة، فإنه يفكر في تفكيك الجيش العربي الأول في مصر وحله، وهو الجيش الذي كان ولا زال هو جيش الأمة العربية الأقوى، محل الثقة ومحط الأمال.

وليعلموا أن عينه لا تغيب عن الجزائر التي تبني جيشها وتراكم قوتها، وتهيئ صفها وتعيد بناء مؤسساتها، وهو لن يتوقف بكل السبل المباشرة وغير المباشر، والصريحة والملتوية، عن محاولات تفكيك جيوش الأمة القوية، التي من الممكن أن تكون يوماً في مواجهته، وتشكل خطراً على وجوده، فاحذروا أن يأتي اليوم الذين نبكي فيه بكاء النساء عن مُلكٍ لم ندافع عنه دفاع الرجال، أو أن نقول فيه “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، وحينها “ولات حين مندمٍ”.

بيروت في 10/1/2026

غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهةٍ نفطيةٍ ..بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

لا شيء يحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويسيل لعابه كالنفط والغاز، والتجارة والاقتصاد، وأسواق الأسهم والبورصات، والذهب والفضة والمعادن الثمينة والكنوز النادرة، والجمارك والرسوم والصفقات، وعقد الاتفاقيات وخوض المضاربات، فهو رجل أعمالٍ عريقٍ، واقتصادي بارع، وعقاري ناجح، ومقامر قديم، ومراهنٌ معروف، وصاحب شركات كبرى وفنادق فخمة وعقارات كثيرة، ويعرف المناطق الغنية ويسعى نحو الثروات الجوفية، ويمهد الطريق لاستنزاف الدول واستغلال ثرواتها، والضغط عليها وابتزازها، والاستيلاء على خيراتها وسرقة مدخراتها، ويعرف كما الوحوش الضارية في البراري متى يهاجم طريدته ومتى يفترسها، وكيف يتربص بها ويتآمر عليها، ويكيد لها ويخطط للإيقاع بها واصطيادها.

وكما عرف في ولايته الأولى بين العامين 2017-2021 كيف يبتز المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، ويستنزف أموالها ويفرغ خزائنها، ويفرض عليها صفقاتٍ ترليونية، ويخضعها لشروطه ويتبعها لسياسته، عرف كيف يستغل الأزمة الأوكرانية وحربها مع روسيا، وربط في ولايته الثانية المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومة الأوكرانية، بتنازلها عن معادنها الثمينة، والموافقة على عقد صفقاتٍ غير عادلةٍ واتفاقياتٍ غير متوازنة تتنازل بموجبها عن معادنها الثمينة والنادرة، وخيرات شعبها وأجياله المكنونة، التي تتعطش لها الأسواق الأمريكية، وتحتاج إليها أغلب الصناعات العسكرية والإليكترونية والتكنولوجيا العالية، وتلك المتعلقة بتقنيات صناعة الصواريخ وغزو الفضاء، وغيرها مما يعرف الرئيس الأمريكي ترامب أهميتها وقيمتها ونذرتها.

تأكيداً على نهجه القديم وسياسته الحالية، فقد أعلن أكثر من مرة عزمه السيطرة على قطاع غزة، وإدارة شؤونه بنفسه، وإعادة إعماره ليكون موناكو جديدة وريفيرا الشرق الساحرة، ولكن عينه لم تكن على أهل غزة المنكوبين بسلاح بلاده، والمدمرة بيوتهم ومساكنهم بصواريخ بلاده التي زودت بها الكيان الصهيوني مع الطائرات الحربية الأحدث في العالم، والأكثر ترويعاً وإرهاباً، والأوسع دماراً والأشد فتكاً، ما أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من ربع مليون مواطن فلسطيني، وجعلت حياة الصامدين في القطاع مريرة صعبة قاسية مؤلمة موجعة، ورغم ذلك لم تكترث الإدارة الأمريكية السابقة واللاحقة بمعاناة الشعب الفلسطيني، ولم تغضب لهم ولم تثر لأجلهم، ولم تضغط على حكومة الكيان الصهيوني للتوقف عن قتلهم وحصارهم وتدمير قطاعهم.

إنما كانت عيون ترامب وإدارته، وكبرى شركات النفط والغاز الأمريكية، على المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية بغزة، والتي تشير أغلب الدراسات والأبحاث والصور الفضائية عن وجود مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي يقدر بعدة تريليونات من الأمتار المكعبة، تكفي لإعادة إعمار القطاع، وتحسين أوضاع سكانه، وخلق آلاف فرص العمل، وإشباع المنطقة كلها، وتزويد دول القارة الأوروبية العطشى للغاز، وتوريد كميات كبيرة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

مع الإشارة إلى أن المنطقة نفسها قد تشهد اكتشاف آبار نفط وغاز جديدة في المياه القريبة من شواطئ قطاع غزة، ولن تقتصر ثرواتها على ما تم اكتشافه، وكان سبباً في تغير السياسات والأهداف في المنطقة، مما أسال لعاب الإدارة الأمريكية السابقة، وحرك أطماع الإدارة الأمريكية الجديدة، ودفع بترامب إلى التعجيل بخطته، وفرض رؤيته، تمهيداً للسيطرة على الثروات الطبيعية الخيالية التي يتربع عليها قطاع غزة، وتتحكم بها مقاومته وسكانه، ولعله وفقاً لتقارير خبراء النفط والغاز فإنه سيصر أكثر على خطته للسلام في قطاع غزة، وسيتمسك بها أكثر، وسيزيل العقبات التي تعترضها، وسيضغط على حكومة الكيان للقبول بها وتمريرها، طمعاً في الغاز وحباً في المال والثروات، لا حرصاً على الناس والسكان، والبلاد والعمران.

انطلاقاً من ذات السياسة وإشباعاً للأطماع نفسها، فقد قرر الرئيس الأمريكي ترامب حصار فنزويلا والتضييق عليها، قبل قصفها والاعتداء عليها، ومداهمة القصر الجمهوري في عاصمتها كراكاس واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إذ شعر بغيظ شديد من هذه الدولة الجارة المارقة، التي تقع في الحديقة الخلفية لبلاده، وتسبح فوق بحيراتٍ من النفط، وتمتلك مخزوناً ضخماً منه يكفيها ودول المنطقة، ويكاد يكون مخزونها يشكل أكبر احتياطي نفط في العالم.

لكن حكومة مادورو التي تناوئ السياسة الأمريكية تتحكم في إنتاجه وتوزيعه، وتخضع أسواقها لساستها الخارجية وتحالفاتها السياسية، فلا تفيد الولايات المتحدة الأمريكية منه، ولا تخصها به ولا ببعضه، بل تبيعه لخصومها، وتفتح بلادها لمنافسيها من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، الأمر الذي أغضب ترامب، وجعله يعجل بتوجيه ضربة إلى فنزويلا باعتقال ريئسها عل من بعده يغيرون سياسته ويعدلون نهجه، ويتحالفون مع إدارته، وينأون بأنفسهم عن إيران والصين وروسيا.

إنها الرأسمالية الأمريكية المتوحشة في أسوأ صورها، وأبشع مظاهرها، السياسة التي يحركها الجشع والطمع والظلم والبغي والاستعلاء والاستكبار، وهي نفس السياسة العنصرية التي تجلت على أيدي الغزاة الطغاة الوافدين الغرباء، قبل مئات السنوات في حرب الإبادة ضد الهنود الحمر، وهم سكان القارة الأمريكية الأصليون، فقتلوا سكان البلاد الأصليين وأبادوا جنسهم وزرعوا اللقطاء مكانهم، واستوطنوا أرضهم ونهبوا خيراتهم، ولكن الزمن قد تغير والحال قد تبدل، فلن تبقى أمريكا على قوتها، ولن تستمر وحدتها، ولن يدوم تفوقها، ولن يقبل العالم كله بتفردها بالقرار، وهيمنتها على الثروات، وسيطرتها على البلاد.

احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :حين يختزل القسم الدستوري في “كومنت”.

لم يكن مشهد حلف اليمين الدستورية لنائبات البرلمان مشهدا عابرا في عمر الحياة النيابية، بل كان – في جوهره – لحظة سيادية، تتجسد فيها فكرة الدولة، ويستدعى فيها ضمير الأمة، وتستحضر فيها المسؤولية الثقيلة.. تشريع القوانين، ومراقبة الحكومة، والدفاع عن مصالح شعب أنهكته الأزمات.لكن ما إن انتقلت هذه اللحظة من قاعة البرلمان إلى شاشات الهواتف، حتى تحولت – في عيون كثيرين – إلى مادة للتندر، وساحة للابتذال، وموسم مفتوح للتفاهة.

رأينا من تهكم على نائبة معينة، لا لشيء إلا لأنها (معينة)، وكأن التعيين ذاته جريمة، أو نقص في الوطنية، متناسين أن الدستور ذاته أقر هذا المسار. ورأينا من انشغل بشكل نائبة شابة، فانهالت عليها عبارات الإعجاب الممجوج، لا تقديرا لفكرها أو رؤيتها أو برنامجها، بل لأن “الملامح جميلة” و”الصورة لافتة”، وكأن البرلمان منصة عرض أزياء، لا مؤسسة تشريعية. ثم جاء القاع.. حين تندر آخرون على نائبة أثناء أدائها القسم، فشبهوا صوتها بنغمة هاتف، وكتبوا ساخرين: (للحصول على النغمة دي اضغط…)، وكأن القسم الدستوري بات “كول تون”، تسوقه شركات الاتصالات.

هذا العبث ليس سخرية عابرة، ولا “خفة دم” كما يبرره البعض، بل هو تسفيه متعمد لمؤسسة منوط بها مستقبل هذا الوطن. هو إفراغ للمعنى، وتجريد للهيبة، وقتل رمزي لفكرة الدولة ذاتها. فحين يختزل النائب – رجل-ا كان أو امرأة – في شكله أو صوته أو طريقة نطقه، فإننا نعلن، دون وعي، أن القيم قد انهزمت أمام السطح، وأن الجوهر لم يعد يرى.

والسؤال المؤلم؛ كيف وصلنا إلى هذا الحد من العبث؟!

السبب الأول هو تدهور الوعي العام، حيث تحولت مواقع التواصل من أدوات للتعبير والنقاش إلى ساحات للتنمر، يحكمها منطق “التريند” لا منطق الفكرة. والسبب الثاني هو غياب التربية الإعلامية؛ فلا مدرسة علمت، ولا جامعة نبهت، ولا خطاب عام رسخ احترام المؤسسات. أما السبب الثالث – وهو الأخطر – فهو تطبيع السخرية من كل ما هو جاد، حتى بات الوقار يتهم بالتصنع، والاحترام يوصم بالتخلف، والحديث الرصين يقابل بالملل.

ولا يمكن إعفاء بعض المنصات الإعلامية من المسؤولية، حين تلهث خلف التفاعل، فتعيد نشر التعليقات الساخرة، وتمنح التفاهة شرعية الانتشار، وتسهم – عن قصد أو دون قصد – في تعميق هذا الانحدار.

أما الحل، فلا يكمن في المنع ولا في القمع، بل في إعادة بناء الوعي. يبدأ الحل بإحياء قيمة احترام الدولة ومؤسساتها في الخطاب العام، وبإدخال مفاهيم التربية الرقمية في التعليم، وبإعلاء شأن النقد الجاد لا السخرية الرخيصة. ويستكمل الحل بدور إعلام مسؤول، يفرق بين النقد المشروع والتنمر، وبين الرأي والسخرية المبتذلة. كما أن على البرلمان نفسه – نوابا ونائبات – أن يفرض هيبته بالفعل، بالعمل الجاد، والشفافية، والاقتراب الحقيقي من هموم الناس، حتى لا يترك فراغا تملؤه التفاهة.

في النهاية بقى أن اقول؛ المشكلة ليست في “كومنت” كتب هنا أو هناك، بل في عقل اعتاد الاستهزاء، وقلب تصالح مع السطحية، ومجتمع سمح للتفاهة أن تتكلم بصوت أعلى من الحكمة. وحين تهان مؤسسات الدولة على الشاشات الصغيرة، فلا تلوموا الشاشات.. بل راجعوا ما تبقى من وعي.

ندوة فكرية في مركز الدراسات والبحوث تسلّط الضوء على تاريخ الجيش العراقي ودوره الوطني

كتبت: ساهرة رشيد

نظّم مركز الدراسات والبحوث في مقر وزارة الثقافة والسياحة والآثار، يوم الاثنين الموافق 12 كانون الثاني 2026، ندوةً فكرية موسومة: (الجيش العراقي الباسل … مسيرة عطاء ودور استراتيجي في صون السيادة الوطنية)، وذلك على قاعة شهرزاد في مقر هيئة السياحة.

وشهدت الندوة حضور مدير عام دار ثقافة الأطفال ومدير مركز الدراسات والبحوث، الدكتور إسماعيل سليمان حسن، إلى جانب نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن العسكري، أدار الندوة الباحث في مركز الدراسات والبحوث انس عبد الكريم.

حاضر في الندوة اللواء الطيار تحسين إبراهيم صادق الخفاجي، مدير مديرية الإعلام في وزارة الدفاع، استُهلّت الندوة بقراءة سورة الفاتحة ترحماً على أرواح شهداء العراق، أعقبها عرض فيلم وثائقي بعنوان (6 كانون – تأسيس الجيش العراقي).

وسلّط اللواء الخفاجي الضوء على تاريخ تأسيس صنوف الجيش العراقي ومسيرته الوطنية الحافلة، مستعرضاً أبرز المحطات المفصلية في تاريخه، ولا سيما أحداث عام 2014، وما تحقق بعدها من انتصارات وقصص بطولية جسّدها الجيش العراقي الباسل، مؤكداً تلاحم الجيش مع الشعب في مواجهة التحديات وحماية الوطن.

كما استعرض الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المؤسسة العسكرية في زمنَي الحرب والسلم، ومنها إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الشعوب العربية، فضلاً عن دورها في مكافحة المخدرات وملاحقة شبكات التهريب، لما تمثله هذه الآفة من خطر جسيم على الشباب والمجتمع.

وتطرّق كذلك إلى تحدي السلاح غير المنضبط خلال النزاعات العشائرية، مشدداً على أهمية فرض سيادة القانون وتعزيز الأمن المجتمعي.

ومن جانبه، أشاد الدكتور إسماعيل سليمان حسن في مداخلته بالطرح المهني والمعلومات القيّمة التي قدّمها اللواء الخفاجي، مؤكداً أن الجيش العراقي شكّل عبر تاريخه حصناً منيعاً لحماية الوطن وصون سيادته، وكان له دور محوري في ترسيخ الأمن والاستقرار والدفاع عن وحدة العراق وأراضيه.

وأضاف أن تضحيات أبناء المؤسسة العسكرية أسهمت في حماية المجتمع من مخاطر الإرهاب والفوضى، ورسّخت قيم الانتماء والولاء الوطني، مشيراً إلى أن بطولات الجيش العراقي ستبقى مصدر فخر واعتزاز للأجيال القادمة، ونموذجاً يُحتذى به في التضحية والإخلاص للوطن.

وشهدت الندوة فتح باب المداخلات والنقاشات التي أغنت محاورها الفكرية والمعرفية، قبل أن تُختتم بتقديم درع وشهادة تقديرية للمحاضر، فيما قدّم اللواء الخفاجي درع وزارة الدفاع إلى مركز الدراسات والبحوث.

المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ابشر طالما انت على ” الحق ” ٠٠٠٠٠!؟

هالنى انعزال ” قريب “•••!

رغم تدين وشكل وحب

كما يقول متين٠٠٠٠٠!؟

إلا اننى عجبت حين مخاصمته لجار٠٠٠!

وسوء معاملته  بالدرهم والدينار ٠٠!

وسوء خلقه إذا أغضب ٠٠!

فقلت :

اين الصلاة ٠٠؟!

اين القرآن ٠٠!؟

اين الشكل وادعاء التزام كامل السنة

كما يقول !

حتى انه يصوم الاثنين والخميس ٠٠!!!؟

توقفت ٠٠٠!

حينما وجدت الظن السيىء ٠٠٠!!؟

حينما لمحت الفجر فى الخصومة ٠٠؟!

وحين تأكد ذلك بالبعد عن الصالحين،

وكان قد اقترب منهم ٠٠٠!!!؟

••••

وحين ترجم ذلك بمخاصمة

على هدى ان قلت له :

كلمة حق٠٠٠!!!؟؟؟

••••

ياه٠٠٠!!

••••

عموما هدانا الله وإياك،

••••

ولكن دعنى أقول لنفسى

ولابنائى

واحبائى

ولك بالطبع

لانك “قريب ”  ومهما كان ” حبيب “

وانا  ياصاح  فقط

اجتهد ان اكون على ” طهارة”

ومنها ان لا أقع فى خصومة او ابادل إساءة،

ومثل هذا كما اعرف

 يعوق عن خط السير إلى الله ،

الذى  هو اصالة

[ حضور متواصل] ٠٠٠!

حضور قلب مع الله

سيما وان اهل الله الصالحين  يقولون :

[ ما ذكر  احد الله  عن غفلة قط،

      وما بقى إلا حضور ]

وللشيخ الكبير

سيدى محى الدين بن عربى

 – رضى الله عنه –

أبيات موجزة دالة يقول فيها :-

ان قلت أنى وحيد قال لى جسدى

              أليس مركبك التركيب والجسد

فلاتقولن ما بالدار من احد

            فالدار معمورة والساكن الصمد

وليس تخرب دار كان ساكنها

                      من لايقوم به غل ولاحسد

فانتبه يامسكين

وقل ” الساكن الصمد “

فقط ؛

ابتعد عن الجاهل والمنافق؛

فالعدوى منهما أكيدة،

وواصل صحبة اهل الله الصالحين بأدب وصحيح عقيدة

فهم  الذين يدلّونك على

الذكر والشكر٠٠،

الذين يطالبونك ان تكون دائما على

” طهر ” حتى  يكون قلبك محل

للذكر  والنور، ويكون بحق

” القلب سليم “

ومن ثم  يصحبك

” التوفيق الالهى ” ويزداد معك

واجب الشكر والفكر ٠٠٠!!!

فقد قال سيدنا رسول الله

صلى الله عليه وسلم :

(( إنى كرهت ان اذكر الله إلا على طهر ))

او قال : (( على طهارة))

••••

فانتبه يامسكين وواصل مذاكرة الحق،

وابشر وانت تنتصر للحق مهما كان ،

فانت به ” فقط ” تعرف الرجال ،

فاذا وجدت من ينصر الحق مهما كان

فالتصق به محبا ومتبعا،

واذا وجدت من يحيد عن الحق والدفاع عنه فانأى عنه ،

وقل له بصوت عال :

ما تقوم به فاسد او ظالم ٠٠٠٠

وصوابه كذا ،

بأدب ويقين وحب وتجرد ،

•••

وابشر فالثواب عظيم

فى الدنيا والآخرة

ولاتنسى يابنى وانت ياصاح

قول حضرة النبى صلى الله عليه وسلم :

(( من انعش حقا بلسانه

      جرى له

حتى يأتى الله يوم القيامة

فيوفيه ثوابه))

فابشر طالما انت على الحق ٠٠؟!