الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن : سرقة فنزويلا على الهواء

       لم يعد من عاقل ولا مجنون يتساءل عن سبب إطاحة واختطاف الرئيس الفنزويلى “نيكولاس مادورو” ، فقد أراحهم الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” من عبء اختلاط التفسيرات والصور ، وأعلن بنفسه على الهواء وعلى منصته الاجتماعية الشخصية “تروث سوشيال” ، أنه أمر الحاكمة الجديدة فى “كاراكاس” الرئيسة المؤقتة “ديلسى رودرجيز” ، وقد كانت نائبة معينة ـ لا منتخبة ـ للرئيس المختطف ، ووزيرة البترول فى الوقت ذاته ، ووافقت على طلب “ترامب” بتوريد قرابة 50 مليون برميل بترول فنزويلى إلى معامل التكرير الأمريكية فورا ، وعلى أن تتولى الإدارة الأمريكية بيعها فى السوق ، وبقيمة تقارب 275 مليار دولار ، يشرف الرئيس الأمريكى على كيفية توزيع عوائدها المالية “لصالح الولايات المتحدة والشعب الفنزويلى” كما قال ، ولا حاجة لأحد أن يتساءل عن نصيب الشعب الفنزويلى من الغنيمة الأمريكية ، فهى صفر أو أزيد قليلا على الصفر ، وقد تذهب غالبا كما دلت تجارب السرقات الأمريكية لثروات الشعوب ، إما إلى جيوب المتعاونين الفنزويليين ، أو إلى شراء أسلحة أمريكية من مخازن “الخردة” ، فى حين تذهب أغلب الأموال إلى الخزانة الأمريكية مباشرة ، أو إلى شركات البترول الأمريكية الكبرى تحت عنوان التعويضات ، وكدفعة أولى إلى شركة “شيفرون” بالذات ، التى استثنتها وحدها وزارة الخزانة الأمريكية من قرارات حظر استلام البترول الفنزويلى الخاضع للعقوبات الأمريكية ، وربما تضيف إلى الاستثناء الوحيد سماحا لشركة “إكسون موبيل” الأمريكية أيضا ، التى تحتكر بترول “جوايانا” المجاورة لفنزويلا ، مع بقاء الحظر ساريا على شركات البترول الأوروبية التى لها مصالح فى فنزويلا ، وأولها شركتا “إينى” الإيطالية وشركة “ريبسول” الأسبانية ، والشركتان معا تملكان حقل غاز “بيرلا” على السواحل الفنزويلية ، وكانتا تزودان فنزويلا بالغاز اللازم لتوليد ثلث احتياجاتها من الكهرباء ، وبمادة “النفتا” لتخفيف كثافة البترول الثقيل ، ولهما 6 مليارات دولار ديونا على فنزويلا ، كانتا تتقاضيانه فى صورة أقساط مجانية من شحنات البترول ، تماما كما كانت تفعل الصين الدائنة لفنزويلا بأكثر من 15 مليار دولار .

    ولا حاجة لأحد للبحث عن وصف لما جرى ويجرى فهو سرقة علنية مباشرة وبالإكراه و”عينى عينك” ، ومقطوعة الصلة بأى ادعاء عن قانون دولى أو حتى قانون أمريكى ، ولا بأى إدعاء عن تورط “مادورو” وزوجته المختطفين فى تجارة المخدرات و”الكوكايين” و”الفنتانيل” ، ولا بدعوى اعتقال ومحاكمة “مادور” كطريد هارب من العدالة ، و”ترامب” نفسه يحتقر ما يسميه بالعدالة الأمريكية ، وقد أصدر عفوا لنفسه عن إدانات جنائية صدرت بحقه من المحاكم الأمريكية ، وأوقف سريان محاكماته عندما صار رئيسا للمرة الثانية ، وبينما تتحدث الإدارة الأمريكية عن “مادورو” كرئيس غير شرعى ، جاء ـ بزعمهم ـ بانتخابات مزورة ، فإن “ترامب” نفسه وصف الانتخابات الأمريكية عام 2020 بأنها مزورة ، ولم يحاكم “ترامب” سلفه ” بايدن” الرئيس غير الشرعى فى رأيه ، اللهم إلا بالسباب والشتائم السوقية ، بينما يحصل “بايدن” على معاش تقاعدى من أموال دافعى الضرائب قيمته 413 ألف دولار سنويا ، أى أكثر من راتب الرئيس الحالى المقدر بنحو 400 ألف دولار سنويا ، ويغرف لنفسه وعائلته المليارات من اتصالاته ومعارفه الأجانب كرئيس ، ويبدو كزعيم لعصابة مافيا “آل كابونى” ، على النحو الذى ظهر عليه فى لقاءاته المتلفزة عقب اختطاف “مادورو” ، وترديد الدعاوى عن الحرص على سلامة الأمريكيين والأمن القومى الأمريكى ، بينما لا يعتقل أحدا من تجار المخدرات الأمريكيين ، وكأن “الكوكايين” يصل إلى أنوف “الشمامين” الأمريكيين بغير وسيط محلى عامل فى عصابات المخدرات الموصوفة بالإرهاب ، بينما يستخدم اتهام المخدرات لتبرير القرصنة والاستيلاء على مقدرات الآخرين .

    وقد لا تكون مزاعم “ترامب” جديدة تماما على تاريخ السياسة الأمريكية ، فقد اختطفوا وحاكموا “نورييجا” رئيس بنما قبل 36 سنة ، وحتى اتهام “مادور” بتجارة المخدرات سبق رئاسة “ترامب” الثانية الحالية ، وقد أعلنت “كامالا هاريس” نائبة الرئيس السابق ، أن إدارة “بايدن” سبقت إلى مطاردة الرئيس الفنزويلى المختطف ، وأقرت أنها وضعت مكافأة بقيمة 25 مليون دولار على رأس “مادورو” ، وإن ادعت معارضتها لغزوة “ترامب” الهمجية المحتقرة لقواعد القانون الدولى ، ولم يكن اختطاف “مادورو” ليتم على النحو الذى جرى عليه ، إلا أن يكون إغراء المكافأة الأمريكية المرصودة قد لعب دوره ، وبالذات بعد أن زادتها الإدارة الحالية إلى خمسين مليون دولار ، يدعى “ترامب” أنه لم يصرف منها سنتا واحدا ، وأن عملية الاختطاف من إنجازات وأساطير “قوة دلتا” الأمريكية عالية التدريب ، التى لم تواجه بمقاومة فنزويلية تذكر ، وما من تفسير لغياب حراسة “مادورو” عن باب غرفة نومه المحصنة ، إلا أن يكون جنرالات كبار خانوه فى مأمنه ، وقد لا يعرف أحد بالضبط من الذى خان ؟ ، فأعمال المخابرات المركزية الأمريكية   c.i.aظلت جارية فى سنوات حصار فنزويلا الطويل الممتد لعشرين سنة ، وليس فقط كما أعلن منذ أغسطس 2025 ، وجرى عبرها تجنيد آلاف الجواسيس فى بيئة مجتمع محاصر مفقر مختنق اقتصاديا واجتماعيا ، رغم ثروة فنزويلا الأعلى عالميا فى احتياطات البترول (303 مليار برميل) ، إضافة لثروات الذهب والمعادن النادرة ، وقد احترق الجواسيس المعلنون ، وأولهم “ماريا كورينا ماشادو” ، التى أعطوها “جائزة نوبل ” ، واتصلت مع “ترامب” هاتفيا فى أكتوبر 2025 ، وأعلنت عن تأييدها لغزو أمريكى فى فنزويلا يطيح بنظام “مادورو” ، وكان جزاء خيانتها العلنية ظاهرا ، فقد قرر “ترامب” أن “يدير فنزويلا” بنفسه بعد خطف رئيسها ، وسألوه عن دور “ماشادو” ، وكان جوابه أنها لا تحظى باحترام ولا بشعبية فى فنزويلا ، وفضل الاعتماد على رءوس نظام “مادورو” نفسه ، وعلى السيدة “رودرجيز” و”فلاديمير لوبيز” وزير الدفاع وآخرين ، كلهم قيادات بارزة فى “حزب مادورو” ، وبهدف أن تجرى عمليات النهب الأمريكية بسلاسة ، وبأقل قدر من التكاليف العسكرية الأمريكية ، فالرئيس الأمريكى يدرك ، أن احتلال فنزويلا لن يكون مهمة سهلة ولا مأمونة العواقب ، وأن استنفار مقاومة فنزويلية حقيقية سوف يسقط الأقنعة عن خونة “مادورو” الكبار ، إضافة لتكاليف دم أمريكية ، لا يريد “ترامب” أن يدفعها فينقلب عليه الداخل الأمريكى .

   إنها السرقة المعلنة إذن ، وبأقل مخاطرة ممكنة ، يسعى الرئيس الأمريكى إلى تجنب المزيد منها ، فهو يعرف وتعرف إدارته يقينا ، أن كل غزو أمريكى مباشر معلن ، ليس له من مصير إلا الخروج المخزى ، وعلى طريقة كل حروب أمريكا الخارجية من فيتنام إلى أفغانستان ، ولن تنفعه وقتها أساطير “قوة دلتا” السينمائية ، وقد سبق لهذه القوة أن لقيت هزائم مذلة ، ليس فى “غزة” وحدها ، بل فى الصومال الممزقة الفقيرة عام 1993 زمن رئاسة “بيل كلينتون” ، ففى عملية “مقديشو” الشهيرة ، سقط 18 جنديا أمريكيا من “دلتا” ومشاة البحرية الأمريكية ، واضطرت القوات الأمريكية الخاصة للهروب المذعور ، بعد فشل مهمة اختطاف “محمد فرح عيديد” قائد “التحالف الوطنى الصومالى ” وقتها .

   ويخطئ من يظن أن قصة فنزويلا انتهت ، وأن الدور قادم حتما على أنظمة كوبا وكولومبيا والمكسيك وربما البرازيل ذاتها ، وكلها أهداف معلنة من قبل “ترامب” وعصابته ، التى تسعى إلى تصفية حركات وأنظمة “اليسار اللاتينى” ، وهو يسار يمتاز بطابع المزج بين التحرير الوطنى والتحرير الاجتماعى ، وبينما يظن “ترامب” وصحبه ، أن القوة الأمريكية قادرة على تحقيق “مبدأ مونرو” لعام 1823، الذى ينسبه “ترامب” اليوم لنفسه ، ويعدل تسميته إلى “مبدأ دونرو” ، ويعتقد أن بإمكانه جعل نصف الكرة الغربى البعيد حكرا خاصا لواشنطن ، وبعيدا عن قلب العالم المحتقن بالغضب من الهمجية الأمريكية ، وينسى أو لا يعرف التاريخ الخاص لحركات اليسار اللاتينى ، الذى يستند إلى مواريث القائد اللاتينى “سيمون بوليفار” ، وقد ولد فى “كاراكاس” ، وأفنى عمره القصير (47 سنة) فى الكفاح ضد استعمار الامبراطورية الأسبانية ، وكما يستدعى “ترامب” مبدأ مونرو ، ويعود إلى ما قبل قرنين من الزمان ، فإن شعوب أمريكا اللاتينية بوسعها العودة إلى مغزى ما كان ، وإلى وصايا “بوليفار” المتوفى عام 1830 ، خصوصا أن الشعوب اللاتينية عانت من عشرات الانقلابات التى دبرتها واشنطن ، وقد سبق أن كتبت هنا مقالا منشورا فى 6 ديسمبر 2025 ، أى قبل نحو شهر من اختطاف “مادور” وإطاحته فى 3 يناير 2026 ، كان المقال بعنوان “غزوة ترامب الفنزويلية” ، وقلت فى نهايته نصا أن “الانقلاب على مادورو حتى لو نجح ، فقد لا يعنى فوزا أمريكيا قابلا لاستقرار ولا لدوام (…) خصوصا مع وعى شعوب أمريكا اللاتينية بالطبيعة الطاغوتية للدور الأمريكى وانقلاباته المصنوعة ، التى أفنت عشرات الملايين من أبنائها ، وسرقت ثرواتها ومواردها الطبيعية الغنية ، ولا تزال تفعل عينى عينك ” .

Kandel2002@hotmail.com

سقوط ..كلمات :صالح الجبري

  سقط القناع عن الدجاجة و الحمل

و تراجعوا سود المواقف و المثل

من كان حسب الطقس شخصا ثائر

ارسى قواعد فوق سطح المعتقل

قُدٍ يكشف المكياج عن وجه قبيح

و الجمر يبًقُﮯ بالزوايا مشتعل

يبدو ضعيف العزم دون عزيمة

و يصير شيطانا بوجه منتحل

 يرتاح في بسط النفوذ على العباد

 يسال قبيلة من قريش بدون حل

يقضي على حلم الشباب 

يسعى الى المحتل من باب الحيل

كي يقتل المسكين دون مبرر

و  يقود جيشا ثم يبحث عن بذل

حدثت نفسي  ان تتوب ولا اتوب

لاشك يانفس العزيز بان نجما قد اقل

من كان يجهلني ويزعم  أنني

خصما له في كل ناحية  وهل؟

من كان جسرا للاعادي دائماً

فهو المسبب للعمالة و العمولة و البصل

عد لي حياتي مثلما كانت زمن

  فيها ساحيا مثلما جدي بموقفه بطل

 من يمنح الفاشل وساما  في الوعود  ؟

  و يضل  بالدنيا  گعنوان  الفشل؟

 قل لي بربك  مرة او مرتين

 من ذاك يعطي صاحب الشرطة خجل

ولانه الكذاب باع مبادئي

  و عقيدتي و مذاهبي ثم ارتحل

لا تخبر الموتى بأنا راحلون اذا عزم

ولا تقل يا من تفاخر بالسجين لقد رحل

و عن حروب لا تقل بشاعة

وفضاعة تبدى مساوئك الدول

بدلت راسك في هروبك نعجة

غيرت ساقك لا سنام ولا جمل

ماذا استجد من الحكاية يا ترى

ماذا ترى غيرالمصائب و العلل

غيرت عقلك بالمنافي خنفساء

و تسلقت نملة الى بطن الجبل

قصة قصيرة بعنوان/قرار وتضحية..بقلم: محمد علي ابراهيم الجبير

كانت والدة ادريس فاقدة الوعي ، ومن حولها  زوجها ابو ادريس ونسوة من الجيران ، كن يبكين على أم ادريس ، الانسانة الطيبة ، ذات السمعة الممتازة والسيرة الحسنة ، كانت تشارك اهل المحلة بافراحهم واحزانهم ، ولم تتفوه بكلمة سوء في أَي يوم من الايام

وعندما تتعرض احدى نساء الجيران او اهل المحلة الى

مرض ، او حالة ولادة احدهن ، فأنها تسارع الى مساعدتها ،وكم مرة سهرت الليالي معهن الى الصباح

من اجل تقديم الخدمة لهن وكل ذلك لوجه الله ..

وكان يونس والد ادريس لايمانع ابداً من قيام زوجته بمساعدة اهل المحلة ، بل يطلب منها احياناً الذهاب

الى الجيران ، عندما يسمع ان هناك مريضة تحتاج الى المساعدة ..

يونس في الخمسين من عمره ، يقوم بتقديم الخدمة لكل محتاج من اهل المحلة وتسهيل معاملاتهم في دائرته ( دائرة الماء)عند مراجعتهم الدائرة وحسب القانون ..                 تزوج يونس من سهيلة والدة ادريس ، وعمره خمسة واربعون سنة ، وكان عمرها  انذاك خمسة وعشرون سنة ، فهو يكبرها بعشرين سنة ، رزق منها ولداً جميلاًبعد زواجه منها بسنتين ؛ اختار له اسم ادريس ، ولُقب بأبي ادريس ..

كان  يونس وزوجته سهيلة محبوبين جداً من الجميع ..

وما أن سمعوا بان سهيلة ام ادريس مريضة تسارعوا الى زيارتها ،  وزاد من قلقهم عليها عندما سمعوا من زوجها بأن مرضها  خطير، واصبحت ميؤوس منها ، تألموا جداً ، والتفوا حولها وهم يبكون ، ويقدمون المواساة لها ، ويدعون الله لها بالشفاء ، وهي لاتجيب ، وتنظر اليهم بعيون دامعة ، وتؤشر بهما على ولدها ، وكأنها تقول لهم ان ادريس ولدي امانة في اعناقكم ، وتارة اخرى تنظرالى ولدها الذي يلهوا بقربها ولا يدري بما يدور حوله ولايعرف بمصيروالدته نظرةً تهز المشاعر ، وتارةً ترفع نظرها الى السماء تدعو الله ان يحفظ ولدها ويحفظ زوجها الطيب ،وتدعو للجميع بالخيروالسلامة كل ذلك تعبرعنه بعيونها المملوئة بالدموع ؛؛ اشتد عليها المرض ووافاها الاجل في تلك الساعة الحزينة؛فتعالى البكاء والنحيب ولاسيما يونس ، والطفل الذي بكا لبكاء الباكين على امه ؛

واخذ الطفل يصيح وهو يبكي ،با با ، بابا ، ماما ، ماما

وكان منظره وهويبكي يفتت القلب ؛التفتت اليه احدى جاراتهم ، وجلست امامه تمسح دموعه وهي تبكي بحرارة :

-لاتخف يا ادريس لاتخف يا ماما ؛؛

– اريد ماما ، اريد ما ما رفعته ونهضت به وهي تحظنه بعطف وحنان وتضمه الى صدرها ، وشاهد الجميع  ادريس وهو يبكي بشدة ورعب  فتعالى بكائهم على بكائه وكأنهم شاهدوه لاول مرة ،كان المنظر مؤلما

حاول الطفل  النزول من حضن جارتهم يريد ان يلقي بنفسه على والدته المسجاة ، وهويصرخ بقوة ماما ماما، اخذه والده وهو يصيح ويبكي على زوجته سهيلة ويقول ولدي ادريس ماتت امك، ماتت وسترحل عنا ولاتعود ؛

وهكذا كان المشهد المؤلم لوفاة الجارة الطيبة سهيلة، ومرت هذه اللحضات تاركةً ذكرياتها المؤلمة في نفوس الجميع ؛انتهت مراسيم دفن الجنازة وايام العزاء ، ولم يبقى في الدار سوى الطفل الصغير وعمره ثلاثة سنوات ، ويونس الرجل الكبيرالمتعب ،وهو في حزن عظيم ؛شعر يونس بقسوة فراق أم ادريس ، انها امرأة فاضلة ، واخلاقها راقية ، لم يشعر في اي يوم من الايام ببؤس أو شقاء وهي موجودة بقربه ، بل كانت حياته معها كلها سعادة وهناء ؛ولم يبقى لديه سوى الصبر،وان يحمد الله على كل حال،

قرر انيجعل كل وقته مخصص لرعاية وتربية ولده ، لهذا تجده يستيقظ صباح كل يوم ، ويُعِد الفطور ، وكل شيء، ويذهب الى ولده الصغير يحركه بلطف الى ان يستيقظ من النوم ، يساعدة في قضاء حاجته ، وغسل يديه ووجهه ، ويرتب شعره ، ويقدم الطعام له ، ويساعده  على لبس ملابسه ، ويأخذه معه الى الدائرة يومياً،وسارت حياتهم هكذا، فكان لايترك ولده ساعة واحدة ؛ولما بلغ عمر ادريس ستة سنوات ادخله المدرسة الابتدائية ، يقوم بايصاله للمدرسة بنفسه يومياً ويعود له في نهاية الدوام ، ويذهب به الى الدائرة ، الى ان ينتهي دوام دائرته ، ومن ثم يذهبان الى البيت لتناول الغداء والراحة ،وبعد ذلك يقوم بتدريسه ومتابعة دروسه  يوما بعد يوم ؛فأصبح يونس مربيا ومرشداًوصديقاً لولده الوحيد الغالي ادريس ؛شعرا بدفيء الحياة والاستقرار

و بسعادة غامرة ولاسيما ان الجيران لم يتركوا يونس وولده ادريس ،بل كانوا يقدمون لهم كل مساعدة وعون والحق يقال : ان المعروف مع هؤلاء الناس الطيبين لم يذهب سدى ، وفي احد الايام كان يونس وولده ادريس جالسين امام دارهم البسيطة المطلة على شارع النهر ، وكان الوقت عصراً، والسماء صافية، والهدوء مخيم على البلدة ،قال له : الان ياولدي بلغت من العمر ثلاثة عشر سنة وان شاء الله ستكون في الصف الثاني متوسط  في السنة القادمة فماذا تتمنى ان تكون في المستقبل؟

– ياوالدي اتمنى على الله ان اتخرج واكون موظفاً واقوم بخدمتك ، واعوضك عن التعب والشقاء الذي بذلته في سبيل تعليمي وتربيتي وسهرت الليالي وعوضتني عن فقدان امي ؛دهش يونس من فطنة ولده  وذكائه ، ومن كلماته التي نزلت على قلبه كالدواء الشافي لجروحه وازالت كل همومه ؛مرت الايام والاشهر والسنين ، انهى ادريس دراستة الثانوية ، (ونال شهادة البكلوريا ) وصدر امر تعينه موظفاً في مدينة  تبعد عن مدينتهم مسافة ساعة كاملة بالسيارات اي 100كم  ..

– يا أبتي استطيع ان اذهب الى الدوام وارجع يومياً ؛

-يابني أنا متقاعد ، ولايمنعني من السفر معك ، وهذه دارنا نبيعها ، ونشتري دارا في المدينة التي تم تعينك فيها بدلا عنها  ،ولايهمنا الا فراق احبابنا اهل المحلة الاعزاء، ولكننا سنزورهم بين فترة واخرى ؛ ولايوجد حل آخر لانني لاأستطيع ان اتركك تعيش وحدك في الغربة ، او اتركك لمعاناة ومخاطر السفر بالسيارات يومياً..

وهكذا انتقلا الى المدينة التي عين بها ادريس،وبعد ان حصل يونس وولده على دار سكن جيدة ، تتكون من طابق واحد تحتوي على غرفتين نوم واستقبال ومرافق صحية وعلى حديقة واسعة بسعر معقول يتناسب مع سعر دارهم القديمة؛ باشر ادريس بالوظيفة الجديدة ..

وبدأت تتحسن امورهم المالية ،استطاعوا شراء اثاث جديدة وجيدة  جداً ، واصبحت حياتهم هانئة في بيتهم الجديد ولايعوزهم الا زوجة صالحة الى ادريس ،لتقوم باعمال البيت ، وكان هذا رأي يونس اذ تقدمت به السن وكان على احر من الجمر على تحقيق امنيته بمشاهدة اولاد ادريس وهم يلعبون وسط البيت ..

فشاور ولده بالموضوع ،وهل يتزوج من هذه المدينة اويختارزوجة من مدينتهم الطيبة ؟؟

قال ادريس لوالده انه لم يختار فتاة من مدينتهم ،وان الامر متروك لك يا والدي باختيار الزوجة  من اي مكان ؛في اليوم التالي اخذ يونس يسأل عن العائلات المحترمة فوقع اختياره على فتاة جميلة وفاتنة ..

عائلتها متوسطة الحال ، ربة بيت ، تحسن جميع اعمال البيت ،بالاضافة للخياطة،عرض الموضوع على ولده ادريس ،فطلب من والده ان يرى الفتاة ؛ويسأل عنها ويتأكد من اخلاقها، اذ ان معرفتها بالطبخ او الخياطة وغيرها لاتكفي ،المهم عنده ان تكون من ذوات الاخلاق الحميدة؛ وبعد سؤاله عنها،قالوا له انها طيبة ولكنها  تشترط على الذين يتقدمون لخطبتها ، عدة شروط  الشرط الاول تسكن هي وزوجها فقط والشرط الثاني ان يسجلوا الدار باسمها!لم يوافق احد على شروطها ،فلهذا السبب لم تحصل اي خطوبة لها؛

فكر في نفسه ،وقال: فتاة طيبة وعائلة سمعتها حسنة ولمجرد قولها انها تريد ان تعيش لوحدها مع زوجها ترفض؟ الواجب عليّ أن أعرف سبب شروطها بهدوء  وبعد تفكيرطويل وصل الى حل ،وهو اذا اشترطت عليه نفس الشروط ،يرفض الارتباط بها؛كون ذلك يثبت بان غايتها المال ،واذا لم تشترط سوف يوافق على الزواج منها ؛شاهد الفتاة واقتنع بها وارسل لخطبتها ، فلم تشترط اي من الشروط التي سمعها ؛؛وتم الزواج، وانتقلت الزوجة(ميسون ) وعاشت مع ادريس سنة كاملة رزق منها توأماً ،ولد وبنت ؛وعاشت الاسرة بفرح وسرور..ولم تخالف امره في اي يوم من الايام ، تدهورت صحة والده يونس ،ولم يستطيع النهوض ، واخذ يشتكي من غير علة ، وظهرت عليه امراض الكبر ؛؛

واصبح طريح الفراش،وكثرت مراجعاته للطبيب وأصبح بحاجته ماسة الى من يخدمه ، وفي الايام الاولى من مرضه قام ادريس بخدمته وزوجته تساعده؛

ولكن في الاونة الاخيرة ، ضاقت ميسون من والده وبدلاً من أن تخدمه و تسمعه كلمات طيبة تهون عليه مرضه ، اخذت تسمعه كلمات جارحة ونابية ومنها ، ابتلاني الله بك ، وتدعو الله امامه ان يأخذ روحه ويخلصها منه ،وهو يسمع ولايجيب ، ولاتطاوعه نفسه اخبار ولده بتصرفاتها خوفاً عليه وعلى اطفاله؛؛

ادريس ولد بار يحترم والده ويقدسه ، ولايعصي له امراً

ولو سمع من زوجته اي كلام يؤذي والده ،فانه لايتورع  من طردها فوراًوبدون تردد ؛؛

ادريس يرى السعادة من خلال سعادة ابيه  التي يبديها له رغم مرضه ولايدري ان سعادة ابيه مفتعلة ولايبدي ما يعانيه  من آلام المرض ومن تصرفات ميسون القاسية ؛؛في احد الايام دخل ادريس البيت في غير موعده فسمع باذنيه  دعاء ميسون على والده ،وشاهد تصرفاتها القاسية معه وبدون شعورهجم عليها ضرباً بيديه  وركلا برجليه ، وقام له  والده رغم مرضه وشيخوخته وبمجرد لمس  يد ولده تركها ، ولكنه

 صمم على طلاقها وطردها من البيت  ؛؛

اعترض عليه والده وقال له :لاأوافق على هذا الرأي ابداً مادمت حياً ، ثم ماذنب الاطفال ، هل نسيت ياولدي  طفولتك ،عند فراق والدتك ؟وهل نسيت آلامنا ومعيشتنا

وعندما سمعت ميسون هذا الكلام عرفت ان ادريس لايستطيع  مخالفة والده ولايستطيع طلاقها؛ وعليه فقد

صممت ميسون ان تكدر صفو حياتهم  ،وتستغل عواطف والد ادريس وخوفه عليه وعلى اولاده ؛؛

فقالت انها لن تعيش معهم الابعد تسجيل الدار باسمها ضماناً لها من الضرب والطرد من البيت ؛؛

رفض ادريس طلبها بشدة الا ان والده امره ان يوافق على طلبها من اجل اولاده ؛؛

سكت ادريس على مضض  ونفذ امر ابيه  بتسجيل الدار باسمها وهو يتميز غيضاً بداخله ، ولكنه لايبدي غضبه لوالده خوفاً عليه وعلى صحته ؛؛

بعد ان تم تسجل الدار باسمها ،تجبرت اكثر ، وساءت اخلاقها اضعاف ماكانت عليه من سوء الخلق ؛؛

زاد مرض الرجل الكبير ، ودنت ساعته الاخيرة وانتقل الى رحمة الله..

وبعد اتمام مراسيم الدفن  مباشرةً ، سارع الى المحكمة

وطلقها ، وترك لها كل شيء ، واخذ اولاده معه، ليقوم بتربيتهم  كما رباه والده على مكارم الاخلاق ،وتخلص منها ومن اخلاقها ،،

محمد موسى يتوج ببطولة الجمهورية للبلياردو ويتأهل لتمثيل منتخب مصر أفريقيًا

كتب: عبد الرحمن حسن

تُوِّج اللاعب محمد موسى ببطولة الجمهورية للبلياردو، بعد منافسات قوية شهدت مشاركة نخبة من أفضل لاعبي مصر، وقدم خلالها مستويات فنية مميزة عكست تطوره الكبير وقدرته على حسم المواجهات الصعبة.

وجاءت البطولة ضمن أجندة البطولات الرسمية التي ينظمها الاتحاد المصري للبلياردو والسنوكر، في إطار خطته لدعم اللعبة واكتشاف وتطوير العناصر المميزة القادرة على تمثيل مصر في المحافل القارية والدولية.

وبهذا التتويج، تأهل محمد موسى رسميًا لتمثيل منتخب مصر في بطولة أفريقيا للبلياردو المقرر إقامتها في جنوب أفريقيا، حيث يسعى لتقديم أداء قوي والمنافسة على اللقب القاري ورفع اسم مصر عاليًا.

ويُعد هذا الإنجاز بداية قوية ومبشرة لموسم رياضي جديد، تعكس الطموح الكبير للاعب في مواصلة تحقيق النجاحات خلال الفترة المقبلة.